وثق وفد من المجلس القومي لحقوق الإنسان، خلال زيارة تفقدية لمراكز الإصلاح والتأهيل، تطوراً كبيراً في قطاع التعليم والتثقيف المتاح للنزلاء. وسلط الضوء على فصول محو الأمية وقاعات الدراسة والمكتبات الضخمة المتاحة داخل المراكز.
من الأمية إلى الماجستير والدكتوراه
يدخل بعض النزلاء المراكز دون أي قسط من التعليم، ليتم محو أميتهم بالكامل، بل ويمتد الأثر العلمي لدرجة حصول عدد منهم على درجات الماجستير والدكتوراه أثناء قضاء العقوبة، بالاستعانة بالمعارف والمصادر المتاحة داخل المكتبات.
أعرب النزلاء خلال اللقاءات الميدانية عن تقديرهم لوزارة الداخلية لاهتمامها بملف حقوق الإنسان، مشيدين بحسن المعاملة والمعايير الإنسانية المطبقة. وأكدوا أن قضاء أوقات طويلة داخل الفصول التعليمية والمكتبات يسهم في استثمار الوقت وتطوير الذات، مما يعزز بصيرتهم ويُعيد تشكيل وعيهم.
استراتيجية وطنية شاملة
تأتي هذه النهضة التعليمية في إطار الاستراتيجية الوطنية التي تبنتها وزارة الداخلية لتطوير المنظومة العقابية، والتي أحدثت تحولاً جذرياً من مفهوم "السجون الاحتجازية" إلى "مراكز الإصلاح والتأهيل" المُدارة بأعلى المعايير الدولية للكرامة الإنسانية.
شملت التطورات إغلاق السجون العمومية القديمة، والاستعاضة عنها بمجمعات حديثة توفر بيئة متكاملة لبناء الإنسان. تعتمد الفلسفة العقابية الحديثة على بناء النزيل عقلياً ونفسياً وجسدياً، حيث تضم المراكز مراكز طبية متكاملة، وورشاً للتأهيل المهني والمزارع والمصانع الإنتاجية، إلى جانب الفصول التعليمية والمكتبات الشاملة ودور العبادة.
تستهدف الدولة من هذه المنظومة إكساب النزيل المهارات والشهادات العلمية والعملية التي تمكنه من بدء حياة جديدة وشريفة فور الإفراج عنه، بما يضمن إعادة دمجه في المجتمع كمواطن صالح ومنتج.



