أكملت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عامها الأول في المنصب اليوم الأربعاء، في ظل مداولات برلمانية صعبة حول قضايا سياسية جوهرية، وتحديات دبلوماسية وأمنية متزايدة، مع مؤشرات على تراجع الدعم الشعبي لحكومتها.
معارك برلمانية وتشريعات مثيرة للجدل
تأتي هذه الذكرى في ظل تداعيات مستمرة ناجمة عن الإطاحة فعليًا بوزير في حكومتها تورط في فضيحة، وهو أمر قد يؤدي إلى تقويض الثقة العامة في العمل السياسي وفي "الحزب الليبرالي الديمقراطي" الذي تتزعمه تاكايتشي، وذلك في الأشهر الحاسمة التي تسبق الانتخابات المحلية الموحدة في الربيع المقبل. ومن بين الأولويات القصوى لإدارتها خلال الدورة البرلمانية الاستثنائية الحالية، سن تشريع لخفض ضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات من 8% إلى 1% لمدة عامين بدءًا من أبريل المقبل، كإجراء لمواجهة التضخم. وتهدف خطة خفض الضرائب هذه إلى تخفيف العبء عن الأسر في ظل التضخم المستمر الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط، رغم أن أحزاب المعارضة اليابانية تنتقدها بدعوى أنها تفتقر إلى تأثير فوري. كما تتجه الأنظار نحو مصير مشروع قانون يهدف إلى تقليص عدد المقاعد في مجلس النواب، وهو تعهد رئيسي ضمن اتفاق ائتلافي بين "الحزب الليبرالي الديمقراطي" وشريكه الأصغر "حزب الابتكار الياباني".
فضيحة وزير الزراعة وتأثيرها على الشعبية
كثفت أحزاب المعارضة هجماتها في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها وزير الزراعة السابق كازو يانا في أواخر الشهر الماضي، حيث شككت المعارضة في أهليته كبرلماني، وطالبت بمحاسبة تاكايتشي على تعيينه في الحكومة. وكان يانا، المعروف بكونه مستشارًا موثوقًا لتاكايتشي في السياسات الزراعية، قد استقال تحت ضغوط متزايدة بسبب تصريحاته التي ألمح فيها إلى خفض ميزانيات الطرق المخصصة للبلديات في دائرته الانتخابية، عقابًا لقادتها الذين دعموا منافسه في الانتخابات العامة التي جرت في فبراير الماضي. وفي أعقاب الجدل المحيط بيانا، انخفضت نسبة التأييد لحكومة تاكايتشي إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 49.1%، وفقًا لاستطلاع أجرته "كيودو" مطلع الأسبوع الجاري.
تأخير الموازنة وتحديات دبلوماسية
أدت التأخيرات في مداولات البرلمان -الناجمة عن قرار تاكايتشي حل مجلس النواب في يناير لإجراء انتخابات مبكرة في الشهر التالي- إلى تعذر إقرار الموازنة الأولية للسنة المالية 2026 في الوقت المناسب لبدء السنة الجديدة في أبريل المقبل. وعلى الصعيد الدبلوماسي، التقت تاكايتشي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مناسبات عدة، حيث اتفقا على تعزيز التحالف الثنائي، في حين واجهت تحديًا في تحقيق توازن دقيق عند التعامل مع العقوبات التي فرضتها واشنطن على المحكمة الجنائية الدولية، التي تشغل فيها اليابانية توموكو أكاني منصبًا قياديًا. أما العلاقات مع الصين، فقد ظلت متوترة منذ أن أثارت تصريحات أدلت بها تاكايتشي في نوفمبر الماضي غضب بكين؛ إذ أشارت فيها إلى أن تعرض تايوان لهجوم قد يدفع قوات الدفاع الذاتي اليابانية للتحرك دعمًا للولايات المتحدة.



