إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

ثقافة و أدب

سبيل الجوانية.. شاهد على تاريخ القاهرة بين الإهمال والترميم

سبيل الجوانية.. شاهد على تاريخ القاهرة بين الإهمال والترميم
ثقافة و أدب · ١٣:٢٨:٠٩ - الجمعة، ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦

يحتل سبيل الجوانية مكانة تاريخية ومعمارية فريدة ضمن الآثار الإسلامية المسجلة في القاهرة التاريخية، حيث يقع في أول حارة الجوانية بحي الجمالية العريق. يعود تاريخ إنشاء هذا الأثر إلى عام 1014 هـ / 1605 م على يد الأمير محمد بن محمد، ليكون منشأة خيرية تقدم مياه الشرب للمارة وكتّابًا لتعليم أطفال الحي، ويعكس طراز الأسبلة المستقلة المنتشرة في مصر خلال العصر العثماني.

محطات تاريخية فارقة

شهد السبيل أحداثًا بارزة في القرن التاسع عشر، حين استولى سليمان أغا السلحدار، أحد كبار رجال الدولة في عهد محمد علي باشا، على مساحة واسعة من الحارة شملت أرض السبيل والكتّاب. شيّد في المكان حجرة عُرفت بالقصر وكتبها لإحدى زوجاته، مع تخصيص أوقاف لملء الصهريج وكسوة التلاميذ والفقيه. عقب وفاته عام 1260 هـ / 1844 م، أقرت لجنة حفظ الآثار العربية هدم الحجرة المضافة، وقامت زوجته بترميم الأجزاء التالفة باستخدام الآجر دون إعادة بنائه بالكامل، وهو ما تؤكده النصوص الإنشائية على واجهتيه الشمالية والجنوبية.

طراز معماري مميز

يمتاز السبيل بتصميمه المستقل الذي يعلوه كتّاب دون اتصال بأي مبنى آخر. يحتوي على شباك واحد لتقديم المياه يطل على الشارع عبر الضلع الأصغر لحجرة التسبيل المستطيلة، وتضم الأرضية حوض تسبيل بيضاوي الشكل، إلى جانب فوهة الصهريج المغطاة بلوح رخامي على يسار الداخل. يقع المدخل في الطرف الشرقي للواجهة الشمالية الشرقية يؤدي لردهة صغيرة تضم سلمًا صاعدًا للكتّاب وبابًا للحجرة، ويعلو الواجهة نص تأسيسي محفور يوثق بناءه.

ترميم حديث وإهمال حالي

خضع السبيل لعملية ترميم شاملة عام 2002 م ضمن مشروعات وزارة الثقافة لتطوير آثار حي الجمالية والقاهرة، تضمنت الكشف عن الصهاريج الأثرية وتنظيفها وتوثيقها هندسيًا عبر المساقط الأفقية والرأسية. ورغم هذه الجهود، يعاني الأثر حاليًا من حالة إهمال بوجود شدات معدنية وُضعت لدرء الخطر، مما يستدعي اهتمامًا أكبر بالصيانة الدورية للحفاظ على هذا الملمح المعماري الإنساني الهام في قلب القاهرة.

شارك الخبر: