اكتسب تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية أهمية متزايدة مع حلول موسم جني الزيتون، الذي يمثل مصدر رزق رئيسيا لآلاف العائلات الفلسطينية، ويتحول سنويا إلى اختبار ميداني لحرية الوصول إلى الأراضي الزراعية وقدرة المزارعين على حماية محاصيلهم.
تصاعد الاعتداءات بالأرقام
وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 199 اعتداء مرتبطا بموسم جني الزيتون بين الأول من سبتمبر و12 أكتوبر 2026، أسفرت عن مقتل فلسطيني وإصابة 124 آخرين، إلى جانب إلحاق أضرار بأكثر من 2500 شجرة زيتون وشتلة. ووقعت النسبة الأكبر من هذه الاعتداءات في محافظة رام الله، تلتها نابلس.
يوفر موسم الزيتون مصدر دخل لنحو 80 ألفا إلى 100 ألف أسرة فلسطينية، فيما قد يصل إنتاج زيت الزيتون في 2026 إلى نحو 21 ألف طن، مقارنة بـ7 آلاف طن في العام السابق، شريطة تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. وتهدد الاعتداءات تعافي الإنتاج الزراعي ومداخيل الأسر الريفية.
حوادث لافتة وتوسع دائرة الاستهداف
شهدت الأيام الأخيرة حوادث شملت إحراق سيارات وأشجار والاعتداء على مزارعين، فضلا عن هجوم مستوطنين ملثمين على دبلوماسيين أوروبيين وممثلين دينيين في قرية الطيبة في 17 أكتوبر. كما تعرضت المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين لاعتداء خلال تغطيتها الأحداث، ما وسع نطاق الاهتمام الدولي.
الانتخابات الإسرائيلية.. عنف المستوطنين في قلب المنافسة
تأتي هذه الاعتداءات قبل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، لتضع تعامل حكومة بنيامين نتنياهو مع المستوطنين المتطرفين في صلب النقاش الانتخابي. ويواجه نتنياهو انتقادات من منافسيه بشأن طريقة تعامله مع الاعتداءات، في وقت تسعى فيه المعارضة إلى تصويرها مؤشرا على ضعف فرض القانون.
وصف قادة معارضون، بينهم غادي آيزنكوت ويائير غولان ونفتالي بينيت، الاعتداءات بأنها إرهاب يهودي، مطالبين بإجراءات أكثر صرامة. في المقابل، دافع نتنياهو عن ضرورة التحقق من الوقائع، فيما حذر مكتبه من حملة تهدف إلى تشويه صورة إسرائيل والمستوطنين.
صعود بن غفير وحساسية الملف
تزداد حساسية الملف مع صعود قوة إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي وزعيم حزب القوة اليهودية، الذي تشير تقارير انتخابية إلى تحسن موقع حزبه قبل الاقتراع، ما يعكس وجود قاعدة انتخابية تتجاوب مع الخطاب المتشدد رغم الانتقادات الدولية.
تأثير محتمل على حسابات الناخب
يرى محللون أن العنف قد لا يكون عاملا مستقلا حاسما في التصويت، لكنه بات نقطة ضعف سياسية للحكومة، خصوصا عندما تترافق الاعتداءات مع انتقادات بشأن ضعف المساءلة وتضرر صورة إسرائيل دوليا. يكشف موسم جني الزيتون عن تقاطع ثلاثة مسارات: تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية للفلسطينيين، وتصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل، واتساع التنافس الداخلي بشأن مسؤولية الحكومة عن العنف.



