أثار قرار مديرية الصحة بالبحيرة بنقل مكاتب مديري المستشفيات إلى أقسام الاستقبال حالة من الجدل بين المواطنين والأطباء، بهدف تعزيز التواجد الميداني ومتابعة مستوى الخدمات الصحية عن قرب.
انقسام الآراء حول القرار
انقسمت الآراء بين مؤيد يرى أن الخطوة تسرع حل المشكلات وتيسر التواصل مع المسؤولين، ومعترض يعتبر أن نجاح القرار يرتبط بآليات تنفيذه ومدى ملاءمته لطبيعة العمل الإداري.
مؤيدون: قرب المسؤول من المريض
أشاد المواطن محمد حسن بالقرار، معتبرًا أن وجود المدير داخل قسم الاستقبال يتيح التعامل مع المشكلات فور ظهورها ويختصر وقت حلها، فضلًا عن قرب الاستقبال من بقية الأقسام مما يسهل المرور عليها ومتابعة سير العمل.
اعتراضات على مكان المكتب وتوقيت التواجد
طرحت الصيدلانية هبة سيد وجهة نظر مختلفة، مشيرة إلى أن قسم الاستقبال يتركز فيه العمل خلال فترات ما بعد الظهر والمساء، بينما قد يكون عدد المترددين أقل خلال ساعات وجود المدير. ورأت أن تحقيق الهدف قد يتطلب دراسة وضع المكتب بالقرب من العيادات الخارجية التي تشهد كثافات كبيرة، بدلًا من الاقتصار على قسم الاستقبال المخصص للحالات الطارئة.
التواجد الميداني لا يغني عن الإدارة الشاملة
قدم الطبيب حمادة الشيمي قراءة إدارية، مؤكدًا احترام جهود تطوير الخدمة، لكنه رأى أن التواجد الميداني لا يعني بالضرورة نقل المكتب بصورة دائمة إلى الاستقبال. أوضح أن مدير المستشفى مسؤول عن إدارة المنظومة بالكامل، بما يشمل جودة الخدمات، ومتابعة العاملين، وتخطيط احتياجات الأدوية والمستلزمات، والتقارير الإدارية والمالية. واستشهد بالمادة السادسة من اللائحة الأساسية للمنشآت الصحية الصادرة بقرار وزيري الصحة والتنمية المحلية رقم 75 لسنة 2024. واقترح الإبقاء على المكتب في مقر إداري مناسب، مع إلزام المدير بجولات ميدانية منتظمة وتفويض نائب المدير ورؤساء الأقسام في المتابعة المستمرة.
الإدارة الرشيدة لا تقتصر على التواجد الميداني
أعرب الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام الأسبق لنقابة أطباء مصر، عن استيائه من الصور المنشورة لمديري المستشفيات الذين بادروا بالجلوس داخل أقسام الطوارئ، متسائلًا عما إذا كان أي منهم قد ناقش وكيل الوزارة في القرار قبل تنفيذه. وأكد أن الإدارة الرشيدة تقوم على عناصر متكاملة تبدأ بتوفير الإمكانيات والتخطيط السليم، مرورًا بمتابعة التنفيذ، وصولًا إلى التواجد الميداني، وليس الاقتصار على الوجود داخل أقسام الطوارئ للتعامل مع مشكلات آنية.
بين سهولة الوصول وكفاءة الإدارة
تكشف الآراء المتباينة عن اتفاق عام على أهمية تحسين الخدمات الصحية وتقريب المسؤولين من المواطنين، مع اختلاف حول الوسيلة الأنسب. بينما يرى المؤيدون أن نقل المكاتب قد يسرع حل المشكلات ويعزز الرقابة المباشرة، يشدد المعترضون على ضرورة مراعاة طبيعة العمل داخل المستشفيات، وعدم إغفال المهام الإدارية والتنظيمية. ويبقى التحدي أمام تطبيق القرار هو مدى قدرته على إحداث تحسن ملموس يشعر به المريض في سرعة التعامل مع الشكاوى، وانتظام العمل، وتوافر الخدمات والأدوية.



