أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في ختام منتدى مصر 2026 توصيات تستهدف تقديم مساندة وتيسيرات وحوافز مالية لأنشطة ريادة الأعمال، بما يوفر مليون فرصة عمل ذات دخول مرتفعة، إلى جانب استهداف توفير 200 ألف فرصة عمل في مجالي التعهيد والاتصالات بحلول عام 2030.
محاور التوصيات الرئيسية
شملت التوصيات إنشاء مجلس تصديري للأنشطة الخدمية، وتحديث برنامج رد أعباء الصادرات، والإسراع في إطلاق منصة للكيانات الاقتصادية لتبسيط إجراءات تأسيس المشروعات وتشغيلها والتوسع فيها بنهاية 2027. كما استهدفت إطلاق خمس شركات مليارية على الأقل خلال خمس سنوات، في توجه يعزز قدرة الشركات الناشئة على النمو والوصول إلى أحجام أعمال كبيرة.
الفجوة بين التمويل والإنتاجية
أوضحت مراجعة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لإنتاجية مصر الصادرة في 2026 أن دعم ريادة الأعمال يحتاج إلى ارتباط أوثق بالاقتصاد الإنتاجي، من خلال تشجيع المشروعات التي تطور مكونات صناعية محلية، أو تستخدم التكنولوجيا لرفع كفاءة الإنتاج، أو تقدم حلولًا للمصانع والزراعة والخدمات اللوجستية، بدلًا من تقييم نجاح البرامج بعدد المشروعات التي حصلت على التمويل فقط.
كشفت بيانات المنظمة عن فجوة في إنتاجية التصنيع المصري، إذ بلغت إنتاجية العمل في القطاع مقاسة بالقيمة المضافة لكل عامل نحو 66% من متوسط المنظمة عام 2023، مقابل 90% عام 2010، ما يضع مسألة رفع الإنتاجية في قلب النقاش حول دور الشركات الناشئة.
تحديات الانتقال للاقتصاد الرسمي
وفقًا لمراجعة ديناميكيات الأعمال في مصر الصادرة عن المنظمة عام 2026، شكلت الشركات التي لا يتجاوز عمرها عامين 15% من منشآت التصنيع و18% من منشآت الخدمات السوقية غير المالية خلال 2022-2023، وفي المقابل كان نحو 70% من الشركات حديثة التأسيس في التصنيع و58% في الخدمات تعمل في القطاع غير الرسمي، ما يشير إلى أن توسيع قاعدة الشركات الناشئة لا يكفي وحده، بل يتطلب تيسير انتقال المشروعات إلى الاقتصاد الرسمي وتقليل عوائق التراخيص.
الابتكار حلقة وصل بين الفكرة والسوق
قال رائد الأعمال أيمن بازرعة المدير التنفيذي لشركة سبرينتس لتكنولوجيا التعليم، إن القيمة المضافة لا تتحقق من تأسيس شركة جديدة فحسب، بل من قدرتها على تحويل المعرفة إلى منتج أو خدمة يحتاجها السوق، ويتطلب ذلك ربط الشركات الناشئة بالجامعات ومراكز البحث والتطوير والمصانع، وتيسير الاستفادة التجارية من الابتكارات، مع توفير الحماية للملكية الفكرية.
أضاف بازرعة أن التوجه نحو تصدير الخدمات الرقمية والتكنولوجية يتيح مسارًا لزيادة القيمة المضافة، خصوصًا عندما تتمكن الشركات المصرية من تقديم خدمات متخصصة للأسواق الخارجية، وتوسيع قاعدة عملائها، وتوفير وظائف تعتمد على المهارات والمعرفة.
آليات قياس النجاح
قال محمد زغلول التنفيذي لشركة بايونير سيلوشن للحلول البرمجية، إن نجاح توصيات المنتدى تتوقف على تحويلها إلى برامج محددة بجهات مسئولة وجداول زمنية وشروط معلنة للاستفادة، مع نشر بيانات دورية تسمح بتقييم النتائج، يشمل ذلك التمييز بين التمويل المعلن والمصروف فعليًا وبين الوظائف المستهدفة والمحققة، فضلًا عن قياس نمو الشركات وإنتاجيتها وصادراتها.
أكد زغلول أن معيار نجاح ريادة الأعمال في مصر ليس بعدد الشركات التي تبدأ نشاطها وإنما قدرتها على البقاء والتوسع وإنتاج سلع وخدمات أكثر تنافسية وخلق وظائف مستدامة وزيادة مساهمة الاقتصاد المحلي في سلاسل القيمة والإنتاج والتصدير.



