أجابت دار الإفتاء المصرية عن حكم طلب توصيل السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مؤكدة أن تحمّل السلام لتوصيله يُعد من الأمانة التي يجب أداؤها إذا وافق المكلف على تحملها، ويزداد وجوبًا وتأكيدًا حين يكون السلام موجهًا إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
حكم توصيل السلام إلى النبي
أوضحت الدار في فتواها أن أداء السلام المحمول إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجب وحقه لازم، وهو معتمد أرباب المذاهب المعتمدة. وعلى الزائر أن يتخذ من الوسائل ما يذكره بأداء سلام كل من حمله أمانة التوصيل، وأن يحرص على ذلك بقدر استطاعته.
ماذا يفعل الزائر إذا نسي السلام؟
إذا أدى الزائر ما عليه من أسباب التذكر ثم نسي، فلا إثم عليه ما دام لم يقصر، وعليه حينئذٍ أن يبلغ السلام بالجملة، فيقول مثلًا: "السلام عليكم يا سيدي يا رسول الله ورحمة الله وبركاته من كل من حملني أمانة السلام إلى حضرتكم".
أدلة وجوب أداء الأمانة
استندت الفتوى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وإلى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ". كما استشهدت بأقوال العلماء في تعريف الأمانة بأنها كل حق لزم الإنسان حفظه وأداؤه.
آراء المذاهب الفقهية
نقلت الفتوى نصوصًا من المذاهب الأربعة تؤكد وجوب تبليغ السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا تحمله المبلغ: فالحنفية (الدر المختار، رد المحتار، مراقي الفلاح) يرون وجوب تبليغ الأمانة، والمالكية (الزرقاني على المواهب اللدنية) يشترطون الرضا بالتحمل لوجوب الأداء، والشافعية (النووي في المجموع) يرون لزوم تبليغ الرسول لأنه أمانة، والحنابلة (البهوتي في دقائق أولي النهى، الرحيباني في مطالب أولي النهى) يوجبون التبليغ إن تحمله المبعوث.



