تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم بتذكار استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب، الذي عُرف بمهارته في ممارسة الطب واهتمامه بالمرضى قبل أن تصبح حياته شهادة للإيمان المسيحي في عهد الإمبراطور مكسيميانوس.
نشأته وتعلمه الطب
وُلد القديس في مدينة نيقوميدية، وكان والده أوستورجيوس وثنيًا بينما كانت والدته أوبالا مسيحية. تعلّم الطب حتى اشتهر بمهارته، ووصلت أخباره إلى الملك مكسيميانوس الذي اتخذه طبيبًا خاصًا له لما عُرف عنه من علم ونجاح ولطف في التعامل.
من طبيب القصر إلى الإيمان بالمسيح
تعرّف القديس على القس هرمولاوس الذي حدثه عن الإيمان المسيحي ومحبة السيد المسيح، فبدأت حياته تتغير حتى اعتنق المسيحية واعتمد، وكرّس علمه لخدمة المرضى وتخفيف آلامهم. ووفقًا لسيرته، صنع آيات شفاء بنعمة الله، من بينها شفاء رجل أعمى بعدما رسم عليه علامة الصليب فعاد إليه بصره، وانتشر خبر المعجزة حتى وصل إلى الملك.
الإصرار على الإيمان رغم الإغراءات
استدعى الملك الطبيب وسأله عن إيمانه ليكتشف أنه أصبح مسيحيًا، وحاول مكسيميانوس إقناعه بالتراجع عن إيمانه مستعينًا بمكانته في القصر وما يتمتع به من امتيازات، إلا أن القديس تمسك بإيمانه بالمسيح رافضًا أن يستبدل علاقته بالله بمكانته الدنيوية.
عذابات متتالية وإكليل الشهادة
مع إصرار القديس على الاعتراف بإيمانه، تعرض للاضطهاد والتعذيب بأوامر الملك، وواجه أنواعًا متعددة من العذابات من بينها الجلد والإلقاء في البحر والنار، لكنه ظل ثابتًا في إيمانه حتى صدر الأمر بقطع رأسه فنال إكليل الشهادة عام ٣٠٥م.
تظل سيرة القديس بندلائيمون الطبيب شاهدًا على ارتباط العلم بخدمة الإنسان، إذ استخدم موهبته الطبية في تخفيف آلام المرضى، كما تمسك بإيمانه رغم ما واجهه من ضغوط وتهديدات. وتستعيد الكنيسة في تذكار استشهاده معاني الرحمة والأمانة والثبات في الإيمان، مستلهمة من حياته أهمية تسخير المعرفة والقدرات لخدمة الآخرين والتمسك بالمبادئ المسيحية في مختلف الظروف.



