أكد المطران الدكتور سامي فوزي شحاتة، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية ومطران أبرشية مصر للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية، أن «منتدى مصر 2026» الذي انطلقت أعماله صباح الاثنين 19 أكتوبر بالعاصمة الإدارية الجديدة، يمثل فرصة لتعزيز الحوار والمشاركة وترسيخ المواطنة، مشيرًا إلى أن ملف المواطنة شهد تطورًا ملحوظًا في مصر خلال السنوات الأخيرة.
انطلاق المنتدى بمشاركة واسعة
عُقد المنتدى تحت شعار «بالمشاركة والحوار، نبني معًا مستقبل وطننا»، وشهد حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيسي مجلسي النواب والشيوخ، ورئيس مجلس الوزراء، وكبار رجال الدولة. أوضح المطران سامي فوزي أن الحدث يفتح المجال أمام قراءة عدد من القضايا المرتبطة بالحوار الوطني والمواطنة.
الإصغاء ركيزة بناء الثقة
لفت المطران الانتباه إلى أن المنتدى بدأ من المواطن وليس من المنصة، إذ أُطلق الموقع الإلكتروني وعُقدت جلسات تحضيرية قبل الانعقاد بأسابيع، مع فتح باب المشاركة أمام المصريين بمختلف أطيافهم. وأكد أن الإصغاء يمثل ركيزة أساسية في بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، مشيرًا إلى تأكيد الرئيس السيسي أهمية تقديم البيانات الدقيقة والاستماع إلى جميع الآراء وقبول النقد كمعايير لنجاح المنتدى.
المواطنة من النص الدستوري إلى الواقع
استعرض المطران سامي فوزي مسيرة المواطنة في مصر، موضحًا أن دستور 2014 نص على المساواة أمام القانون وعدم التمييز بسبب الدين، وكفل حرية الاعتقاد. وترجمت هذه المبادئ عمليًا في تقنين أوضاع الكنائس، والعمل على إصدار قانون موحد للأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، وتعزيز المساواة في الوجدان العام.
فيما يخص تقنين الكنائس، أوضح أن قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس الصادر عام 2016 أنهى معاناة امتدت لعقود، وأن اللجنة الرئيسية لتقنين الأوضاع برئاسة رئيس مجلس الوزراء منذ 2017 بذلت جهودًا ملحوظة، حيث بلغ عدد الكنائس والمباني التابعة لها التي وُفقت أوضاعها 3804 كنائس ومبانٍ وفقًا لآخر بيان رسمي في أبريل 2026.
وبشأن قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، أشار إلى أن الأسرة المسيحية تقترب لأول مرة في التاريخ الحديث من وجود قانون مدني موحد، بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع القانون في أبريل الماضي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس، حيث يجمع المشروع الأحكام الموزعة على ست أدوات تشريعية مع احترام الخصوصية العقائدية لكل كنيسة.
رموز تعزز الوجدان الوطني
أكد المطران أن للرموز والمواقف أثرًا مهمًا في وجدان الشعوب، مستشهدًا بحرص الرئيس السيسي منذ 2015 على مشاركة المسيحيين قداس عيد الميلاد في الكاتدرائية، وافتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح ومسجد الفتاح العليم متجاورين في العاصمة الجديدة، معتبرًا أن هذه الرسائل تؤكد أن كل مصري شريك أصيل في وطنه.
دور المؤسسات الدينية في ترسيخ المواطنة
شدد على أن المواطنة الكاملة لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل تحتاج جهودًا متكاملة في الثقافة والتعليم والإعلام والإدارة المحلية، مؤكدًا أهمية دور المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية كشريك للدولة في بناء الوعي وترسيخ قيم المواطنة. وختم بالإشارة إلى قول الرئيس السيسي «الجميع يرحل وتبقى مصر»، معتبرًا أنها تعبر عن حقيقة أن ما يبقى هو ما يرسخه كل جيل من عدل ومساواة للأجيال التالية.



