أظهرت نتائج مسح أجرته مؤسسة «جي إف كيه» (GfK) المتخصصة في أبحاث السوق، تراجع ثقة المستهلكين في بريطانيا بأكبر وتيرة شهرية منذ المراحل الأولى لجائحة «كوفيد-19»، وسط تصاعد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد.
انخفاض حاد في المؤشر
انخفض مؤشر ثقة المستهلكين الصادر عن المؤسسة بمقدار 11 نقطة ليصل إلى سالب 24 في أكتوبر، مسجلًا أدنى مستوى له منذ أبريل الماضي، وجاءت القراءة أقل من جميع التوقعات التي شملها استطلاع أجرته رويترز لآراء الاقتصاديين. وكان المؤشر قد سجل سالب 13 في سبتمبر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2024.
يمثل التراجع المسجل في أكتوبر الأكبر على أساس شهري منذ أبريل 2020، عقب دخول بريطانيا أول إغلاق لمواجهة فيروس كورونا. وباستثناء فترة الجائحة، كان آخر تراجع مماثل في أعقاب تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016.
ضغوط متعددة على الأسر
أوضحت «جي إف كيه» أن تراجع الثقة لا يرتبط بعامل واحد، بل يعكس مجموعة من الضغوط تشمل ارتفاع التضخم والصراع في الشرق الأوسط وتزايد الأعباء على ميزانيات الأسر.
تراجعت تقييمات الأسر للأوضاع الاقتصادية بوجه عام، كما انخفض استعداد المستهلكين لشراء السلع مرتفعة الثمن، مع هبوط مؤشر المشتريات الكبرى إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين.
توقعات التضخم وأسعار الفائدة
ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل، عندما سجلت ذروة قاربت أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف السنة. ومن المرجح أن يثير ذلك قلق بنك إنجلترا، في وقت تتوقع فيه الأسواق رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.
تحديات أمام الموازنة المقبلة
تضع هذه النتائج وزير المالية جون هيلي أمام تحديات إضافية مع اقتراب إعلان الموازنة المرتقب الأسبوع المقبل. وكان هيلي أعلن أن الموازنة المقبلة تستهدف منح الأسر والشركات "مساحة للتنفس"، فيما تبنى نبرة متفائلة حيال الاقتصاد مشيرًا إلى النمو الذي تحقق خلال النصف الأول من العام.
غير أن استطلاعات أجرتها هذا الشهر مؤسستا إس آند بي جلوبال (S&P Global) وإل إس إي جي إبسوس (LSEG/Ipsos) أظهرت أيضًا تراجع معنويات المستهلكين. وقال نيل بيلامي، مدير رؤى المستهلكين في "جي إف كيه": إن سرعة هذا التدهور مثيرة للقلق.



