دعا الاتحاد اللوثري العالمي الدول الأفريقية إلى ضمان حق اللاجئين والنازحين في الحصول على تعليم شامل وآمن، وتضمين هذا الحق في التشريعات الوطنية. جاء ذلك خلال مشاركة الاتحاد في أعمال الدورة الـ89 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المنعقدة في العاصمة السنغالية داكار، إلى جانب عدد من المنظمات الشريكة المعنية بحقوق اللاجئين.
تجربة لاجئ صومالي من الحرب إلى إدارة مدرسة
سلطت المناقشات الضوء على تجربة محمد حسين، لاجئ صومالي يعمل مديرًا لمدرسة "حوريال الشاملة" داخل مخيم داداب للاجئين في كينيا. روى حسين كيف اضطرت أسرته لمغادرة الصومال عام 1992 بسبب الحرب الأهلية، التي أودت بحياة والده وشقيقيه، واستولت على ممتلكات الأسرة. كان يبلغ خمس سنوات حين فرّت والدته به وبشقيقاته إلى كينيا، معانين نقص الغذاء ومشقة الرحلة.
من مخيم داداب إلى مهنة التدريس
بعد استقرار الأسرة في مخيم داداب، الذي أُنشئ عام 1991، التحق حسين بالمدارس الابتدائية وواصل التعليم الديني في "الدُكسي". أكمل المرحلتين الابتدائية والثانوية، وحصل على دبلوم من كلية غاريسا لإعداد المعلمين، ثم التحق بجامعة جبل كينيا. يعمل في التدريس منذ 2011، ويدير حاليًا مدرسة "حوريال الشاملة" التي تخدم أكثر من ألفي طالب في مراحل رياض الأطفال والابتدائية والإعدادية الدنيا.
نموذج تعليمي متكامل يشمل التعلم الاجتماعي والعاطفي
تدير المدرسة منظمة الاتحاد اللوثري العالمي نيابة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. حققت المدرسة نتائج إيجابية شملت خفض معدلات التسرب الدراسي، وتوفير منظومة تعليمية متكاملة تضم الأنشطة الأكاديمية إلى جانب الموسيقى والتمثيل ونوادي المناظرات، يستفيد منها اللاجئون وأطفال المجتمع المضيف على حد سواء.
يمثل التعلم الاجتماعي والعاطفي مكونًا أساسيًا في المنظومة التعليمية، لمساعدة الأطفال الذين مروا بتجارب قاسية من النزوح وفقدان الاستقرار على تنمية قدرتهم على التعامل مع المشاعر والضغوط، وتعزيز المرونة النفسية، واكتساب مهارات التكيف والتخطيط للمستقبل.
توسيع مفهوم الحق في التعليم
تؤكد هذه التجربة أهمية توسيع مفهوم الحق في التعليم ليشمل توفير بيئة داعمة تراعي الاحتياجات النفسية والاجتماعية للطلاب، لا سيما الأطفال الفارين من الحروب والأزمات. وتبرز مشاركة الاتحاد اللوثري ضرورة تعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الإنسانية والمؤسسات التعليمية لحماية حقوق اللاجئين والنازحين وضمان اندماجهم في المجتمعات المستضيفة.



