أبدت روسيا انزعاجها من التحركات الغربية المتزايدة في منطقة بحر البلطيق، متهمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بتوسيع الأنشطة العسكرية تحت مبررات أمنية، ومحذرة من تداعيات ذلك على استقرار المنطقة وحرية الملاحة الدولية.
اتهامات روسية بتحويل البلطيق إلى منطقة نفوذ أطلسي
قال فلاديسلاف ماسلينيكوف، مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية، في تصريحات لوكالة "نوفوستي"، إن موسكو تتابع بقلق ما وصفه بالمساعي الغربية لإضفاء طابع أطلسي على بحر البلطيق، وتحويله إلى منطقة تخضع عمليًا لنفوذ الحلف، خاصة بعد انضمام فنلندا والسويد إلى صفوفه.
أشار المسؤول الروسي إلى أن الاتحاد الأوروبي يسير في الاتجاه نفسه من خلال دعم خطوات تهدف إلى تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، معتبرًا أن هذه السياسات تزيد حدة التوتر وتدفع نحو مزيد من التعقيدات الأمنية.
مبادرة أمن بحري جديدة بمشاركة بولندا
تزامنت هذه التصريحات مع إعلان وزارة الدفاع النرويجية في 13 أكتوبر انضمام بولندا إلى مبادرة للتعاون في مجال الأمن البحري، تشمل بحر البلطيق وشمال المحيط الأطلسي ومنطقة القطب الشمالي، بمشاركة عدد من الدول الأوروبية وكندا، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة.
انتقادات للمبادرات الغربية واتهامات باحتجاز سفن
في تصريحات بتاريخ 24 أكتوبر، انتقد ماسلينيكوف المبادرات الغربية المتعلقة بالأمن البحري، معتبرًا أنها تسهم في تصعيد المواجهة وتفرض قيودًا على حركة السفن، وهو ما قال إنه يتعارض مع القواعد الأساسية للقانون الدولي.
صعّد الدبلوماسي الروسي لهجته في 25 أكتوبر، بعدما اتهم بعض دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات عدائية واستفزازية عبر احتجاز سفن في بحر البلطيق، مشيرًا إلى أن استخدام مصطلح «أسطول الظل» يجري، وفق روايته، لتبرير عرقلة حركة الملاحة الدولية.
موسكو تهدد بتدابير مضادة غير متماثلة
كشف ماسلينيكوف في اليوم السابق عن اعتزام موسكو اتخاذ تدابير مضادة ردًا على احتجاز السفن، موضحًا أن الرد الروسي قد يتخذ أشكالًا غير متماثلة، من دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة هذه الإجراءات أو توقيت تنفيذها.
الناتو يتمسك بالطابع الدفاعي لأنشطته
في المقابل، دافع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته عن أنشطة الحلف في المنطقة، مؤكدًا خلال مؤتمر صحفي في إستونيا يوم 14 أكتوبر استمرار مهمة "حارس البلطيق" المعنية، بحسب الناتو، بحماية البنية التحتية الحيوية الموجودة تحت سطح البحر.
جاء موقف روته ردًا على سؤال بشأن إمكانية قطع وصول روسيا إلى خليج فنلندا إذا اندلع هجوم روسي على إحدى دول الحلف، حيث شدد على الطابع الدفاعي لأنشطة الناتو، في ظل تصاعد الخلافات بين موسكو والدول الغربية حول الترتيبات الأمنية والسيطرة على المجال البحري في البلطيق.



