تتحرك مصر نحو تعزيز موقعها على خريطة التجارة العالمية عبر التوسع في إنشاء الممرات اللوجستية المتكاملة التي تربط الموانئ البحرية بمناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني، وتدعم انتقال البضائع من مواقع الإنتاج إلى الأسواق المحلية والخارجية بصورة أسرع وأكثر كفاءة.
الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي
تأتي هذه التحركات في إطار الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة، وتطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة، بما يسهم في خفض تكاليف النقل وتحسين تنافسية الصادرات المصرية.
8 ممرات لوجستية متكاملة
مع استهداف تنفيذ 8 ممرات لوجستية متكاملة، تبرز أهمية هذه المشروعات في جذب الاستثمارات، وتعزيز تجارة الترانزيت، وفتح مسارات جديدة أمام حركة التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وصولًا إلى ترسيخ مكانة مصر مركزًا إقليميًا وعالميًا للخدمات اللوجستية.
تصريحات الخبير الاقتصادي ياسر حسين
أكد الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي المتخصص في النقل، أن الدولة تستهدف تعزيز مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًا وعالميًا للتجارة والخدمات اللوجستية، من خلال تنفيذ 8 ممرات لوجستية متكاملة، مشيرًا إلى أن نحو 80% من البنية الأساسية لهذه الممرات جرى إنشاؤها. وأوضح أن هذه الممرات تمثل أحد المحاور المهمة لتطوير منظومة النقل، إذ تستهدف تحقيق التكامل بين الموانئ البحرية والمناطق الصناعية والزراعية والتعدينية، إلى جانب الموانئ الجافة وشبكات الطرق والسكك الحديدية، بما يسهل نقل المنتجات والبضائع ويدعم حركة التجارة والتصدير.
ربط مناطق الإنتاج بمنافذ التصدير
أشار إلى أن ربط مناطق الإنتاج بمنافذ التصدير يسهم في تحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليل الوقت المستغرق في نقل البضائع، فضلًا عن تيسير وصول المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من موقعه الجغرافي وشبكة الموانئ التي يمتلكها. وتضم خطة الممرات اللوجستية عددًا من المحاور التي تربط مناطق مختلفة من الجمهورية، ومن بينها ممر العريش–طابا، وممر السخنة–الإسكندرية، وممر سفاجا–قنا–أبو طرطور، وممر القاهرة–الإسكندرية، ومحور طنطا–المحلة–المنصورة–دمياط، وممر القاهرة–أسوان–أبو سمبل، وممر أسوان–شرق العوينات، بما يدعم الربط بين مناطق الإنتاج والموانئ ومنافذ التصدير.
خفض تكاليف النقل وتعزيز تجارة الترانزيت
أكد حسين أن تنفيذ الممرات اللوجستية المتكاملة من شأنه الإسهام في خفض تكاليف النقل وتقليل زمن تداول البضائع، وهو ما ينعكس على تكلفة الإنتاج والتصدير، ويمنح المنتجات المصرية فرصًا أفضل للمنافسة في الأسواق العالمية. وأضاف أن تطوير هذه الممرات يدعم كذلك تجارة الترانزيت، من خلال تعزيز قدرة مصر على استقبال البضائع وإعادة نقلها إلى وجهات أخرى، والاستفادة من موقعها الذي يربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا. وأشار إلى أن تحسين الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية ومنافذ التصدير يمثل عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
توطين الصناعة وزيادة القيمة المضافة
شدد الخبير الاقتصادي على ضرورة أن يتزامن تطوير البنية التحتية للممرات اللوجستية مع التوسع في توطين الصناعات وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، حتى لا تقتصر الاستفادة من مشروعات النقل على تسهيل حركة البضائع فقط، وإنما تمتد إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات. وأوضح أن توطين الصناعات يساعد على زيادة الاستفادة من الموارد المتاحة داخل الدولة، ويدعم إقامة أنشطة إنتاجية جديدة بالقرب من مناطق المواد الخام وشبكات النقل، بما يفتح المجال أمام توفير فرص عمل إضافية وتحقيق عوائد اقتصادية أوسع. كما أكد أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية بالتوازي مع مشروعات النقل، وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين إدارة حركة البضائع، وتحقيق مزيد من الانسيابية في عمليات النقل والتداول. واختتم بالتأكيد على أن التكامل بين الممرات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية والتصنيع المحلي يمثل أحد العوامل الداعمة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات والاستفادة من حركة التجارة الدولية.



