أعلن الدكتور مروان الرقاد، المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه، إطلاق مشروع للحصاد المائي وتعزيز الصمود أمام التغيرات المناخية في منطقة وادي فيران بجنوب سيناء، بتمويل من حكومة مملكة هولندا يقترب من 3.7 مليون يورو، وعلى مدى ثلاث سنوات، وذلك في إطار التعاون بين الشبكة ووزارة الموارد المائية والري والسفارة الهولندية.
تفاصيل المشروع وتمويله
يستهدف المشروع تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بندرة المياه والسيول المفاجئة. وتضم منطقة وادي فيران نحو 4500 نسمة، فيما يصل عدد سكان القرى المحيطة إلى نحو 15 ألف نسمة، يعتمدون على الطريق الرئيسي الذي يربط الساحل بالمناطق المرتفعة، وتستقبل المنطقة أكثر من 200 ألف زائر سنويًا يقصدون دير سانت كاترين، ويستخدم معظمهم الطريق المعرض لمخاطر السيول المفاجئة.
محاور العمل الثلاثة
تقوم فلسفة المشروع على تغيير النظرة إلى السيول، بحيث لا يُنظر إليها باعتبارها خطرًا فقط، وإنما موردًا مائيًا يمكن إدارته واستثماره. يعتمد المشروع على ثلاثة محاور رئيسية: الاحتفاظ بالمياه، وتغذية المياه الجوفية، وإعادة استخدام المياه. يتضمن المشروع تنفيذ 85 تدخلًا في مجال حصاد مياه الأمطار والسيول، إلى جانب دعم نحو 35 مزرعة بأنظمة للطاقة الشمسية تساعد على تشغيل نظم الري بكفاءة أعلى، وترشيد استهلاك المياه، وتحسين الإنتاجية الزراعية.
أنظمة الإنذار المبكر
فيما يتعلق بالإنذار المبكر، يستهدف المشروع تطوير منظومة متكاملة لرصد الأمطار والسيول، من خلال توزيع محطات مناخية ذكية في مواقع مختلفة داخل أحواض التصريف، بما يتيح جمع بيانات دقيقة عن كميات الأمطار ومناطق تجمع المياه ومسارات السيول المحتملة. تشمل المنظومة إنشاء مركز لتحويل البيانات إلى إنذارات مبكرة يمكن الاستفادة منها في إيصال المعلومات إلى الجهات المعنية والمجتمعات المحلية في الوقت المناسب، بما يسهم في الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات.
شراكات علمية وحكومية
أوضح الرقاد أن التخطيط للمشروع جاء ثمرة تعاون وثيق وبحث علمي مشترك بين وزارة الموارد المائية والري، ومعهد بحوث الموارد المائية، وقطاع النيل، والشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه، وصولًا إلى إعداد دراسات وتصميمات متعمقة أسهمت في بلورة التصور الحالي للمشروع. وشدد على أن نجاح المشروع لا يُقاس فقط بعدد المنشآت أو الأجهزة، وإنما بمدى تأثيره المستدام في حياة المواطنين، وقدرته على تعزيز صمود المجتمعات وتحسين التكيف مع التغيرات المناخية.


