كشفت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية تفاصيل محاولات ثلاثة رجال احتواء خطر التصعيد النووي خلال الأشهر الأولى من الحرب الروسية الأوكرانية، بعد تحذير رجل أعمال روسي من احتمال لجوء الرئيس فلاديمير بوتين لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية.
قناة اتصال سرية مع الكرملين
تحرك المحامي الأمريكي ريتشارد كون والمصرفي بوب فورسمان بمساعدة ماتياس فارنيج، المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات الألماني الشرقي شتازي والمقرب من بوتين منذ تسعينيات القرن الماضي، لإيصال رسائل إلى الكرملين بعيداً عن القنوات الدبلوماسية الرسمية.
بداية القصة في مارس 2022
بدأت القصة في 3 مارس 2022، بعد أسبوع من بدء حرب أوكرانيا، حيث تلقى كون اتصالاً مشفراً من رجل أعمال روسي مقرب من الكرملين. وبحسب رواية كون، قال المتصل إن روسيا تواجه ما تعتبره تهديداً وجودياً، وإن الولايات المتحدة تسعى إلى تدميرها، محذراً من أن بوتين قد يكون مستعداً لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية لتحقيق النصر، وأن التطورات قد تقود إلى حرب عالمية ثالثة.
رسائل متبادلة بين البيت الأبيض والكرملين
التقى كون وفورسمان فارنيج في زيورخ في أكتوبر 2022، ونقلا عبره رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى إسقاط النظام الروسي أو تدمير روسيا، وأن هدفها يتمثل في دعم النظام الدولي والتوصل إلى السلام. وبعد عودته من موسكو، التقى فارنيج الرجلين في مطار فرانكفورت يوم 26 أكتوبر ونقل إليهما موقفاً من بوتين مفاده أنه لا يرى خياراً سوى مواصلة العمليات العسكرية، لكنه منفتح على المفاوضات ويريد حلاً يضمن السلام في أوكرانيا لقرن من الزمان.
تراجع التهديد النووي
في اليوم التالي، أعلن بوتين خلال اجتماع نادي فالداي أن استخدام الأسلحة النووية لا يحمل في تقديره جدوى سياسية أو عسكرية لروسيا. واعتبر كون وفورسمان أن جهودهما ساهمت في تخفيف المخاوف من احتمال استخدام السلاح النووي، رغم صعوبة الجزم بمدى تأثير القناة السرية في حسابات بوتين.
محاولة لتسوية الحرب مطلع 2023
امتدت الاتصالات إلى محاولة صياغة تصور غير رسمي لتسوية الحرب في مطلع عام 2023. وتضمنت المقترحات انسحاب القوات الروسية من معظم الأراضي مقابل قبول أوكرانيا ببقاء شبه جزيرة القرم تحت السيطرة الروسية، إلى جانب ممر بري يربطها بالمناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، كما شملت استبعاد انضمام أوكرانيا إلى الناتو مقابل تقديم ضمانات أمنية لكييف. وبحسب رواية فارنيج، راجع بوتين مسودة المقترحات سطراً بسطر وأبدى موافقته على بعض بنودها، غير أن المحاولة لم تنجح في تجاوز الخلافات، خصوصاً بشأن التنازلات الإقليمية، وبحلول ربيع 2023 تعثرت الجهود وانتهت من دون التوصل إلى اتفاق.



