تقف واحدة من أقدم منادر الضيافة في مدينة قوص بمحافظة قنا، شاهدةً على حكايات التجارة والوجاهة الاجتماعية وكرم الضيافة في زمن كانت فيه البيوت العامرة عنوانًا لمكانة أصحابها. يعود تاريخ المنزل إلى أكثر من قرن، وقد أنشأه محمد علي خليل، أحد كبار تجار قوص وشيخ تجارها آنذاك، الذي ارتبط اسمه بتجارة الغلال والرحلات النيلية إلى السودان.
طراز معماري مميز يربط بين منزلين
يتميز المنزل بطرازه المعماري الفريد، إذ يتصل بمنزل آخر يقع أمامه عبر «السباط»، وهو ممر معماري يعكس طبيعة الحياة داخل البيوت القديمة، ويتيح لأفراد الأسرة الانتقال بين المنزلين دون النزول إلى الشارع. وتحمل واجهة المنزل نقوشًا وكتابات تشير إلى تاريخ إنشائه، مع احتفاظه بالعديد من ملامحه القديمة التي تمنحه طابعًا تراثيًا مميزًا.
تاريخ العائلة ومكانتها الاجتماعية
لم تقتصر أهمية المنزل على طرازه المعماري، بل امتدت إلى تاريخ العائلة ومكانتها؛ فقد كان شقيق المنشئ، سليمان علي خليل، عضوًا في محكمة المختلط التي كانت تستخدم اللغة الفرنسية آنذاك. وعملت العائلة في التجارة وامتلكت مراكب نيلية تنطلق من قوص إلى القاهرة، إلى جانب رحلات تجارية إلى السودان، ما أسهم في تعزيز مكانتها داخل المدينة. كما شارك محمد علي خليل في مجلس محلي المديرية آنذاك.
مقصد سياحي يوثق الحياة قديما
لا يزال المنزل يحتفظ بواجهته القديمة وما تحمله من كتابات ونقوش، إلى جانب المندرة التراثية والصور التي تعود إلى عشرات السنين، وعدد من المقتنيات التي توثق جانبًا من حياة الأجيال السابقة. ويحرص عدد من زائري مدينة قوص على مشاهدة المنزل ومندرة الضيافة من الداخل للتعرف على طرازه المعماري وتفاصيل الحياة قديمًا. وقد أُدرجت صور المنزل ضمن دليل سياحي مصور عن مراكز قوص وقفط ونقادة، في خطوة تسلط الضوء على القيمة التراثية للبيوت التاريخية التي لا تزال تحتفظ بملامح من الماضي.



