أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن تدبر آيات القرآن الكريم والاطلاع على اختلافات المفسرين في فهمها يمنح المسلم رؤية أوسع لمعاني الآيات ودلالاتها، مشيرًا إلى أن اختلاف التفسيرات يفتح آفاقًا جديدة للفهم والتأمل في كلام الله.
سجود الملائكة لآدم بأمر إلهي مخصوص
أوضح الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن المفسرين تناولوا مسائل مهمة عند تفسير قوله تعالى: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ» (البقرة: 34)، ومن بينها كيفية السجود لغير الله. وبيّن أن سجود الملائكة لآدم كان بأمر من الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز اتخاذ هذه الواقعة دليلًا على جواز السجود لغير الله في غير هذا السياق.
الأمر الإلهي يقتضي الامتثال في واقعة مخصوصة
استشهد الجندي بقصة نبي الله موسى والخضر عليهما السلام، وما فعله الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار، ثم قوله لموسى: «وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي» (الكهف: 82)، مبينًا أن الخضر لم يتصرف من تلقاء نفسه. كما أشار إلى قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام عندما رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ» (الصافات: 102)، موضحًا أن القصة تجسد معنى التسليم لأمر الله والامتثال له.
الحجاب فريضة متفق عليها والتسليم للأحكام ركيزة العبودية
تطرق الجندي إلى قضية الحجاب، مؤكدًا أن جمهور علماء المسلمين قرروا فرضيته، لافتًا إلى التناقض بين الإقرار بالحكم الشرعي ثم إعلان عدم الاقتناع به، وداعيًا إلى التمييز بين معرفة الحكم الشرعي والالتزام به. واستشهد بقوله تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» (الأحزاب: 36)، موضحًا أن التسليم لأحكام الشريعة يمثل جانبًا أساسيًا من معنى العبودية لله.
الأحكام الشرعية تكاليف لا اختيارات شخصية
أكد الجندي أن جوهر العبودية يتمثل في التسليم لله والامتثال لأوامره، مشددًا على أن الأحكام الشرعية لا تُعامل باعتبارها اختيارات شخصية تخضع للأهواء، وإنما باعتبارها تكاليف يلتزم بها المؤمن انطلاقًا من إيمانه بالله ورسوله.



