إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

تقارير

هجوم كنيسة حمود بالأردن: خلفيات الإرهاب وتداعياته

هجوم كنيسة حمود بالأردن: خلفيات الإرهاب وتداعياته
تقارير · ٠١:٣٨:٤٣ - الاثنين، ٢ نوفمبر ٢٠٢٦

أسفر هجوم مسلح استهدف مشيّعين داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، عن مقتل 9 أشخاص غالبيتهم من المنتمين إلى تيارات سياسية قومية وعروبية، بينهم أطباء ومهندسون ومحامون. وعرضت قناة "المملكة" الأردنية لقطات من كاميرات مراقبة توثق لحظات إطلاق النار الذي وقع الجمعة 23 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، مما أثار صدمة واسعة في الأوساط المجتمعية والسياسية.

خلفيات الهجوم وسوابق الإرهاب في الأردن

قبل هجوم حمود، شهد الأردن خلال السنوات الماضية عمليات إرهابية بارزة، من أهمها أحداث خلية إربد المسلحة في آذار/ مارس 2016، وهجوم قلعة الكرك في العام نفسه، وتفجيرات الفحيص عام 2018 المرتبطة بخلية السلط، وهجوم معان عام 2022. وأسفرت تلك الحوادث عن مقتل عدد من الضباط وأفراد الأجهزة الأمنية، وخلّفت تداعيات أمنية واجتماعية مركبة. وتتميز قرية حمود، التي لا يتجاوز عدد سكانها 250 نسمة، بطابع تاريخي وروابط اجتماعية وجغرافية مع محيطها، إذ أسهمت في رفد مدارس المحافظة وقرى لواء القصر بكفاءات تعليمية متميزة.

كشفت التحقيقات تورط شقيقين ونسيبهما، ينتمون جميعًا إلى قرية الجديدة المجاورة لحمود. ووُصف هزاع زيدان محمد بأنه مخطط الهجوم، وكان قد أُلقي القبض عليه عام 2021 وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات بالأشغال المؤقتة في قضية تتصل بجناية المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية والترويج لأفكار جماعة إرهابية. كما أعاد نشطاء تداول مقطع فيديو لمصالحة عشائرية في حمود على خلفية حادثة دهس فتاة من القرية نُسبت إلى شقيقه مشعل زيدان محمد.

تحليل الخبراء: روابط محلية وأيديولوجيا متطرفة

يرى الباحث في شؤون التنظيمات الإرهابية، حسن أبو هنية، أن استهداف كنيسة حمود يمثل نمطًا غير مألوف في الحالة الأردنية، إذ لم يشهد الأردن نمطًا ممنهجًا من استهداف الكنائس حتى خلال فترة ذروة صعود تنظيم "داعش". وأوضح أن العمليات الإرهابية السابقة في الأردن اتسمت بوجود روابط مكانية واجتماعية شملت القرابة والصداقة والجوار، مؤكدًا أن فهم هذه الروابط ضروري لتحليل طبيعة الهجوم الأخير. وميّز أبو هنية بين الارتباط التنظيمي المباشر بالجماعات الإرهابية وتبنّي الفكر التكفيري، موضحًا أن وجود فكر متطرف لا يعني بالضرورة انتماءً لتنظيم مركزي. وربط تاريخ العنف في الأردن بتعقيدات الأمن الإقليمي وارتدادات الصراعات المجاورة، من أفغانستان والعراق وسوريا وصولًا إلى قطاع غزة والضفة الغربية.

تقارير حقوقية واستراتيجيات وقائية مقترحة

كشف تقرير للمركز الوطني لحقوق الإنسان، الصادر عن حالة حقوق الإنسان لعام 2025، عن ارتفاع أعداد الأحداث المرتكبين لجرائم مصنفة إرهابية، واستقطاب الجماعات الإرهابية لبعضهم عبر التكنولوجيا الحديثة وبعض الألعاب الإلكترونية. وأورد التقرير توصيات بتعزيز الوقاية ورفع وعي الأفراد، خصوصًا الأطفال، بمخاطر الاستقطاب.

من جانبه، أكد أستاذ النظرية السياسية محمد أبو رمان أن جريمة كنيسة حمود تستهدف النسيج الوطني والثقة المتبادلة، داعيًا إلى تطوير استراتيجية متكاملة لمكافحة التطرف تتجاوز الإجراءات الأمنية إلى الوقاية المبكرة والتأهيل داخل السجون وبعد الإفراج، مع قياس الفاعلية وفق نتائج فعلية. وشدد على أهمية التمييز بين مراحل التأثر بالفكر المتطرف والتعاطف والترويج والتجنيد، وضرورة ربط التأهيل ببرامج متابعة بعد الإفراج، وإشراك الأسر والجامعات ومؤسسات المجتمع في جهود الوقاية، إلى جانب توفير مساحات حقيقية للشباب للحوار والمشاركة والعمل العام.

شارك الخبر: