أكد السفير مهند عبد الكريم العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، أن الشعب الفلسطيني لن ينسى ولن يغفر ما ارتكبته إسرائيل بحق أبنائه وأرضه، مشددًا على ضرورة إنصاف الفلسطينيين أمام المحاكم الإقليمية والدولية، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين على الجرائم المرتكبة.
إسرائيل حولت غزة لمنطقة الأعلى في مبتوري الأطراف
جاء ذلك خلال فعالية لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية في قطاع غزة، استضافها السفير التركي في مصر صالح موطلو شن بمقر إقامته بالقاهرة. أوضح العكلوك أن الفعالية شهدت مشاركة نحو 30 شخصًا من بين آلاف المصابين الذين فقدوا أطرافهم جراء الحرب الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن إسرائيل حولت غزة إلى واحدة من أكثر مناطق العالم التي تضم مبتوري الأطراف.
توقف المندوب الدائم عند معاناة الأطفال الذين فقدوا أطرافهم، قائلًا إن الطفل الذي يفقد ساقه يفقد قدرته على اللعب والحركة الطبيعية، فيما تفقد طفلة يدها التي كانت تتمنى أن ترسم بها صورة والدها الشهيد أو علم فلسطين.
قصص إنسانية لضحايا الحرب
استعرضت الفعالية قصصًا إنسانية لضحايا الحرب، من بينهم السيدة أمينة التي فقدت ابنها وإحدى ساقيها، وأصيبت ابنتها إثر قصف إسرائيلي للخيمة التي كانت تقيم فيها، واضطرت للقدوم إلى مصر لتلقي العلاج. كما سلطت الضوء على قصة الطفل مؤيد، الناجي الوحيد من أسرته، الذي تتولى جدته رعايته بعد فقدان أفراد أسرته.
أكدت الشهادات أن فقدان أحد الأطراف لا يقتصر على الإصابة الجسدية، بل يغير تفاصيل الحياة اليومية، ويحرم الأطفال من أنشطتهم الطبيعية، ويترك آثارًا نفسية واجتماعية ممتدة على الضحايا وأسرهم.
حرمان أطفال غزة من التعليم للعام الرابع
أشار العكلوك إلى استمرار حرمان أطفال قطاع غزة من حقهم في التعليم للعام الدراسي الرابع على التوالي، في ظل التداعيات الكارثية للحرب وما ألحقته من دمار بالمدارس والمؤسسات التعليمية. شدد على أن ما يتعرض له أطفال فلسطين يمتد إلى حرمانهم من حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والحياة الآمنة والحق في مستقبل أفضل.
دعوة لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين دوليًا
شدد المندوب الدائم على ضرورة تحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية، وعدم السماح بالإفلات من العقاب. في إشارة إلى المطلوبين بموجب إجراءات المحكمة الجنائية الدولية، قال العكلوك إن المجرم الهارب من العدالة سيذهب إلى مزبلة التاريخ، مضيفًا أن فلسطينيًا قد يأتي يومًا، وربما يكون مبتور القدم أو القدمين، ليكتب على قبر المسؤول عن الجرائم أنه «قاتل وليس مقاتلًا».
اختتم العكلوك بالتأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بالصمود على أرضه، رغم القتل والدمار والفقدان، مشددًا على أن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين يمثلان ضرورة لإنصاف الضحايا وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.



