إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

شئون دينيه

فتاوى الأزهر والإفتاء: شراء السيارة بالبنك وزيارة الأرملة والاستغفار

فتاوى الأزهر والإفتاء: شراء السيارة بالبنك وزيارة الأرملة والاستغفار
شئون دينيه · ٠٧:١١:٠٥ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

نشرت دار الإفتاء المصرية وأعضاء لجنة الفتوى بالأزهر خلال الساعات الماضية مجموعة من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل اهتمام المواطنين، وتناولت ثلاثة محاور رئيسية: حكم شراء السيارة عن طريق البنك، وجواز زيارة أصدقاء الزوج المتوفى لأرملته، وحكم الاستغفار بنية قضاء حاجة معينة.

حكم شراء السيارة عن طريق البنك

أجاب الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، على سؤال ورد إليه عبر صفحته الرسمية على فيسبوك حول شراء سيارة عن طريق البنك لعدم توافر السيولة المالية. أوضح لاشين أن الحكم يتوقف على طبيعة المعاملة المالية بين البنك والمشتري، وهل هي بيع حقيقي بالتقسيط أم قرض بفائدة.

استهل فتواه بقول الله تعالى: "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"، وحدد أركان البيع وشروط صحته: العاقدان (بائع ومشتري)، المعقود عليه (ثمن وسلعة)، والصيغة (إيجاب وقبول). كما اشترط أن يكون المبيع طاهرًا ومنتفعًا به، مقدورًا على تسليمه، مملوكًا للبائع، مع اتصال القبول بالإيجاب وموافقته له.

أشار إلى أن البيع بالتقسيط (تأجيل الثمن مع تسليم السلعة) جائز على أرجح الأقوال إذا استوفى شروط البيع الشرعي. ثم فصل الصورتين لشراء السيارة عبر البنك:

الصورة الأولى (جائزة): يشتري البنك السيارة باسمه، وتملكها في مخازنه، ثم يبيعها للعميل بثمن مؤجل أعلى من سعر شرائها، وهذا هو "البيع بالمرابحة للآمر بالشراء".

الصورة الثانية (محرمة): يدفع البنك ثمن السيارة للمعرض مباشرة، وتصدر الملكية باسم المشتري، ثم يقسط البنك المبلغ على المشتري بزيادة، وهذا قرض ربوي لأن البنك أقرض ثمن السيارة واستردّه بزيادة.

أكد لاشين أن الفارق الجوهري يتمثل في تملك البنك للسيارة قبل بيعها في الصورة الأولى، بينما في الثانية يكون البنك مجرد ممول يسترد مبلغًا زائدًا على أصل القرض.

زيارة أصدقاء الزوج المتوفى لأرملته

رد الدكتور عطية لاشين على سؤال سائلة حول جواز السماح لأصدقاء زوجها المتوفى بزيارتها في بيتها بدعوى الوفاء. أوضح أن الوفاء للزوج بعد وفاته من الأخلاق الكريمة وصوره: الدعاء له، صلة رحمه، الإحسان لأهله، والحفاظ على ذكراه، بشرط أن يكون متوافقًا مع أحكام الشرع ولا يفتح أبواب الريبة.

استشهد بآيات تحذر من خطوات الشيطان، وأكد أن الوقاية من أسباب الفتنة خير من الندم. حكم بأن زيارة الرجال الأجانب للأرملة على انفراد والخلوة بها لا تجوز شرعًا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الخلوة بالمرأة الأجنبية.

أضاف أن الزيارة إذا كانت منضبطة بالضوابط الشرعية، وانتفت فيها الخلوة والريبة، وكانت في حدود الحاجة أو المواساة المشروعة، فلا تحرم لمجرد كون الزائر رجلًا أجنبيًا. وشدد على أن الرغبة في الوفاء لا تبرر تجاوز الأحكام، واقترح أن يعبر الأصدقاء عن وفائهم عبر زوجاتهم أو بناتهم بالاطمئنان على الأرملة وتقديم المساعدة دون تجاوز حدود الشرع.

حكم الاستغفار بنية تحقيق أمنية أو قضاء حاجة

أوضح الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أنه لا مانع شرعًا من الاستغفار بنية تحقيق أمر يتمناه الإنسان (رزق، شفاء، تيسير حاجات) أو للتوبة وطلب المغفرة. ذكر صيغ الاستغفار كـ "أستغفر الله العظيم" و"أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه".

أكد أن ربط الاستغفار بأمنية معينة جائز، وتحقيقها بيد الله تعالى. شدد على الجمع بين الدعاء والاستغفار والأخذ بالأسباب (السعي والعمل)، وأن التوكل لا يتعارض مع بذل الجهد.

استشهد بقول الله تعالى في سورة نوح: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا"، مبينًا فضل الاستغفار في الرزق وتفريج الهموم.

أضاف الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن قيمة الأعمال تزداد بإخلاص النية لله، ولا حرج في الاستغفار بنية تيسير الأمور أو طلب الرزق. استشهد بحديث: "من قال حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة".

تطرق إلى فضل "سيد الاستغفار" الذي رواه البخاري عن شداد بن أوس: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". وبين أن من قاله نهارًا موقنًا فمات من يومه قبل المساء، أو ليلًا موقنًا فمات قبل الصباح، فهو من أهل الجنة.

شارك الخبر: