أكد العميد الدكتور طارق العكاري، خبير الشؤون العسكرية والاستراتيجية، أن استهداف جماعة الحوثيين للأراضي السعودية يهدف إلى الضغط على الرياض لوقف دعمها للحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها. وأوضح خلال لقاء على قناة القاهرة الإخبارية أن السعودية تُعد أكبر داعم للتحالف الذي تقوده الحكومة اليمنية لاستعادة سيطرة الدولة على المناطق الخاضعة للحوثيين.
لماذا يصعب استهداف مخازن الحوثيين؟
أشار العكاري إلى أن قدرات الحوثيين التسليحية شهدت تحولًا نوعيًا منذ سيطرتهم على أسلحة الجيش اليمني عام 2014، مع اعتمادهم على الحصول على مكونات الأسلحة بدلًا من استيراد منظومات كاملة، ما يسهل عمليات تهريبها. وقدر أن المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تضم ما بين 65% إلى 70% من السكان.
الطبيعة الجغرافية تعقد استهداف مخازن الحوثيين
حول العمليات العسكرية في تعز ولحج، قال العكاري إنها تمثل ضغطًا على الحوثيين في المواقع المطلة على المدن والطرق المؤدية إلى عدن. لكنه لفت إلى أن الحوثيين يعتمدون على إطلاق الصواريخ من مخابئ ومنصات داخل الجبال والأودية والكهوف، وصلت هجماتهم إلى الرياض ومطار الملك خالد. وأكد أن التضاريس الجبلية الوعرة تمنحهم فرصًا للاختباء وإخفاء مخازن الأسلحة، ما يجعل استهدافها صعبًا خاصة بالضربات الواسعة. واستشهد بتجربة أفغانستان حيث لم تحقق العمليات الأمريكية جميع أهدافها في الوصول للمخابئ، مشيرًا إلى أن الوضع في اليمن يختلف لوجود قوات حكومية على الأرض تعرف التضاريس، إلى جانب الدعم الجوي والاستخباراتي السعودي.
الدعم الإيراني يطيل أمد الحرب
رأى العكاري أن استمرار تدفق مكونات التسليح للحوثيين يطيل أمد الحرب ويتيح مواصلة إطلاق الصواريخ نحو السعودية، موضحًا أن تطور الحروب الحديثة واعتماد الطائرات المسيرة جعل تكلفة الدفاع أعلى من تكلفة الهجوم. وأكد أن تدخل التحالف أسهم في ردع الحوثيين ومنع تقدمهم البري نحو حدود دول الجوار، خاصة السعودية، وأن التقدم نحو صنعاء يمثل تحديًا صعبًا لكن العمليات حدت من هجمات كانت ستشكل مخاطر أكبر.
الحوثيون يختلفون عن بقية الجماعات المدعومة من إيران
حول العلاقة مع الحرس الثوري الإيراني، استبعد العكاري أن تكون قرارات الحوثيين مرتبطة بتوجيهات إيرانية مباشرة كما قد ينطبق على جماعات أخرى. وأوضح أن الحوثيين خاضوا حروب صعدة (2004-2011) قبل سيطرتهم على مخازن الجيش 2014، ثم أقاموا تحالفًا مع الحرس الثوري، ويمتلكون قاعدة تنظيمية وتسليحية خاصة، لذا لا تخضع قراراتهم بالضرورة لإرادة الممول رغم أهمية الدعم الإيراني.
الضغط الإنساني وسيلة لتخويف المدنيين
فيما يخص استهداف المدنيين وعرقلة المساعدات، قال العكاري إن الجماعات المسلحة تستخدم الضغط على السكان لفرض السيطرة عبر نشر الخوف ومعاقبة المعارضين. وأشار إلى أن التجويع والضغط المعيشي أدوات لردع السكان عن معارضة الجماعة أو تقديم معلومات استخباراتية، مستشهدًا بممارسات مشابهة لقوات الدعم السريع في السودان. واختتم بالتأكيد على أن الضغط الإنساني يستهدف إضعاف قدرة السكان على مقاومة الجماعات المسلحة أو دعم مؤسسات الدولة.



