أصدر "المركز العربي للبحوث والدراسات" ورقة بحثية استراتيجية بعنوان «الشرق الأوسط على حافة اللاحرب واللاسلم: سيناريوهات المرحلة التالية من المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران»، تستشرف مستقبل الإقليم خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، وتحلل الأبعاد العسكرية والاقتصادية والجيوسياسية للصراع المستمر منذ أواخر فبراير الماضي.
معادلة اللاحرب واللاسلم
تؤكد الورقة أن المواجهة لم تحقق حسمًا عسكريًا نهائيًا بملف البرنامج النووي الإيراني وأمن الممرات البحرية، مشيرة إلى أن قرارات التصعيد أو التهدئة لدى واشنطن وتل أبيب باتت محكومة بالاستحقاقات الانتخابية والتوازنات الداخلية، وفق نموذج "الدبلوماسية القسرية" و"اللعبة ثنائية المستوى". وتكشف الدراسة تناقضًا بين خطاب الإنجاز العسكري المعلن والتقييمات الواقعية التي تثبت بقاء المنشآت المحصنة تحت الأرض كعقدة تقنية تتيح لطهران هامش المناورة والردع.
ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة
ترسم الورقة ثلاثة مسارات رئيسية: الأول "الضربة المحدودة ثم المساومة" وهو الأرجح، ويقوم على عمليات خاطفة تتبعها ضغوط مكثفة لاتفاق يفرض قيودًا على التخصيب، متسقًا مع رغبة واشنطن في تجنب حرب شاملة. الثاني "التصعيد الشامل" بحملة جوية ممتدة تستهدف بنى تحتية وطاقية واسعة، مدفوعًا بضغوط إسرائيلية، لكن كلفته قد تقفز بأسعار النفط لمستويات قياسية. الثالث "الاستنزاف المُدار" باستمرار الجمود الراهن دون ضربات كبرى أو تسوية، مع هجمات بحرية متفرقة وحصار يبقي الأسعار مرتفعة وينزف اقتصادات ممر هرمز.
تداعيات اقتصادية على دول الخليج
تتوقف الدراسة بعمق عند الأثر الاقتصادي لاضطراب الملاحة في مضيق هرمز، متوقعة انكماشًا حادًا في اقتصادات الخليج والشرق الأوسط نتيجة اضطراب صادرات الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. وتمتد الكلفة للقطاعات غير النفطية ومعدلات النمو وأسعار السلع الأساسية في الاقتصادات العربية المستوردة للطاقة، فيما يضع الاعتماد على منافذ بحرية محددة المنطقة أمام معضلة أمنية واقتصادية بنيوية تشترط استقرار الملاحة للتعافي.
توصيات استراتيجية لصناع القرار
تختتم الورقة بحزمة توصيات عملية، أبرزها: تأسيس آلية خليجية موحدة لأمن الملاحة لكشف الألغام وتأمين خطوط التصدير بالتنسيق الدولي، وتسريع تنويع منافذ التصدير عبر خطوط أنابيب بديلة للبحر الأحمر وبحر العرب، ودعم الدبلوماسية الوقائية والوساطات الإقليمية لترتيبات أمنية تضمن سلامة الممرات مقابل تفاهمات نووية متوازنة، وتحصين الاقتصادات غير النفطية بشبكات أمان مالي ومخزونات استراتيجية طارئة للغذاء والوقود.



