سجلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا بنسبة 5.57% منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أكتوبر، رغم موجة التصحيح الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية ودفعت الأوقية إلى التراجع بنحو 10.5% مقارنة بمستوى بداية العام، وأكثر من 30% من قمتها التاريخية المسجلة في يناير.
أداء متباين بين السوقين المحلي والعالمي
كشف سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات، عن اختلاف واضح في أداء الذهب بين السوقين؛ فبينما تعرضت الأوقية لضغوط بيعية قوية مع تغير توقعات أسعار الفائدة وارتفاع الدولار عالميًا، ساهم صعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري في الحد من انعكاس هذه الخسائر على الأسعار المحلية.
بدأ جرام الذهب عيار 21 تعاملات العام عند 5840 جنيهًا، وصعد إلى أعلى سعر متداول خلال اليوم عند نحو 7550 جنيهًا في 29 يناير، قبل أن يدخل في موجة تصحيح لينهي أكتوبر عند نحو 6165 جنيهًا، محققًا زيادة قدرها 325 جنيهًا منذ بداية العام.
الدولار يعوض تراجع الأوقية عالميًا
تحرك سعر صرف الدولار من مستويات تراوحت حول 47.25-47.37 جنيهًا في بداية العام، وصولًا إلى نحو 56.05 جنيهًا بنهاية أكتوبر، بعد أن سجل مستويات أعلى خلال الشهر. هذا الصعود وفر دعمًا نسبيًا للأسعار المحلية وعوّض جانبًا من التراجع الذي شهدته الأوقية بالدولار.
عالميًا، بدأت الأوقية العام عند نحو 4332 دولارًا، وسجلت أعلى مستوى تاريخي عند 5594.82 دولارًا في 29 يناير، قبل أن تهبط إلى نحو 3876.20 دولارًا في 30 أكتوبر، متراجعة 10.5% منذ بداية العام.
عوامل معقدة تتحكم في حركة الذهب
أشار إمبابي إلى أن تراجعات نهاية أكتوبر لا تعكس فقط فقدان الذهب لجاذبيته كملاذ آمن، بل ضغوط سيولة وخسائر أسواق الأسهم دفعت مستثمرين لتسييل مراكزهم في الذهب لتغطية مطالبات الهامش، بالتزامن مع ارتفاع الدولار والعوائد وعمليات جني أرباح وأزمة نفط.
وشهدت السياسة النقدية الأمريكية تطورات مؤثرة؛ رفع الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نطاق 3.75%-4%، ثم ثبتها في أكتوبر، بينما سجل التضخم السنوي 3.7% في سبتمبر، وأضاف الاقتصاد 29 ألف وظيفة مع استقرار البطالة عند 4.2%.
توقعات باستمرار الارتباط بالدولار والعوائد
من المرجح أن تظل تحركات الذهب مرتبطة بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار وعوائد السندات، والبيانات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية. وفي السوق المصرية، سيظل سعر صرف الدولار أمام الجنيه عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار، مما يعني أن تراجع الأوقية عالميًا لا يضمن بالضرورة انخفاض الأسعار المحلية بالمعدل نفسه.



