إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

ثقافة و أدب

افتتاح أول متحف يهودي في بغداد لإحياء تراث 2600 عام

افتتاح أول متحف يهودي في بغداد لإحياء تراث 2600 عام
ثقافة و أدب · ١٦:٢١:١٣ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

افتتحت الطائفة اليهودية في العراق أول متحف من نوعه في العاصمة بغداد، في خطوة تستهدف الحفاظ على إرث تاريخي وثقافي يمتد لنحو 2600 عام. يقع متحف «شماش» في شارع الرشيد وسط بغداد، وافتتح أبوابه الشهر الماضي ليكون المتحف الوحيد المخصص للطائفة اليهودية في البلاد.

محتويات المتحف وتصميمه

يتألف المتحف من قاعة واحدة تضم مجموعة من الوثائق والصور التاريخية والشهادات المدرسية التي توثق حياة اليهود العراقيين وإسهاماتهم في المجتمع. تتزين واجهته بمدخل خشبي ضخم تعلوه شمعدانات وزخارف هندسية من الزجاج الملون. تشمل المعروضات صورًا لشخصيات يهودية بارزة في تاريخ العراق، من بينها ساسون حسقيل، أول وزير للمالية في البلاد، والطبيب ظافر فؤاد إلياهو، الذي اشتهر بتقديم خدمات طبية مجانية.

تاريخ يمتد لآلاف السنين

تعود جذور الوجود اليهودي في العراق إلى نحو 2600 عام، إذ كانت الجالية اليهودية واحدة من أكبر التجمعات اليهودية في منطقة الشرق الأوسط. تراجعت أعدادها بصورة كبيرة عقب أحداث الفرهود عام 1941، التي شهدت مقتل أكثر من 100 يهودي خلال هجمات استهدفت منازلهم وممتلكاتهم، ثم الهجرة الواسعة عقب قيام دولة إسرائيل عام 1948. تقلص عدد اليهود في العراق، الذي يتجاوز عدد سكانه 46 مليون نسمة، إلى عشرات الأشخاص فقط، يعيش معظمهم في إقليم كردستان شمالي البلاد.

مدرسة تاريخية تتحول إلى متحف

كان مبنى متحف «شماش» في الأصل مدرسة تحمل الاسم نفسه، تأسست عام 1928 بتمويل من رجل الأعمال اليهودي العراقي يعقوب شلومو شماش، وقدمت التعليم باللغة الإنجليزية لطلاب من مختلف الطوائف. في سبعينيات القرن الماضي، تحولت المدرسة إلى مؤسسة حكومية بعد مصادرتها من الدولة، قبل أن تستعيدها الطائفة اليهودية بموجب قرار قضائي صدر عام 1992. واجهت محاولات إعادة إحياء المبنى تحديات متلاحقة، بدءًا من الحصار الاقتصادي خلال تسعينيات القرن الماضي، مرورًا بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والاقتتال الطائفي بين عامي 2006 و2007، وصولًا إلى سيطرة تنظيم «داعش» على مناطق واسعة من البلاد خلال الفترة من 2014 إلى 2017.

جهود إحياء الذاكرة الجماعية

مع دخول العراق مرحلة من الاستقرار النسبي، بدأت شخصيات من الطائفة اليهودية، تتقدمها خالدة فؤاد إلياهو، البالغة من العمر 63 عامًا، العمل على إحياء عدد من المواقع التاريخية، من بينها مدرسة «شماش» وتحويلها إلى متحف يوثق ذاكرة اليهود العراقيين. لم يقتصر المتحف على كونه مساحة لعرض الوثائق والصور، بل أصبح نافذة لاستعادة ذكريات التعايش بين مكونات المجتمع العراقي. تشير التقديرات إلى أن العراق لم يعد يضم سوى أقل من 50 معبدًا وموقعًا يهوديًا، يتركز معظمها في بغداد ومدينة الحلة بمحافظة بابل.

شارك الخبر: