أكد العميد محمود محمد أبوالمعاطي، مدير معهد حرس الحدود سابقًا وأحد أبطال حرب أكتوبر، أن مناورة الخريف التي سبقت الحرب كانت عنصرًا أساسيًا ضمن خطة خداع استراتيجي واسعة النطاق. وتهدف هذه الخطة إلى إخفاء الاستعدادات العسكرية الحقيقية للقوات المسلحة المصرية عن الجانب الإسرائيلي.
تفاصيل خطة الخداع العسكري
أوضح أبوالمعاطي أن عملية الخداع لم تقتصر على المناورة فحسب، بل شملت تحركات عسكرية وإجراءات متعددة قبل الحرب وأثناءها، مما أعطى انطباعًا بأن القوات المصرية تمارس أنشطة وتدريبات اعتيادية، وليست في طور تنفيذ عملية عسكرية كبرى. وأشار إلى أن تحرك القوات في اتجاهات مختلفة ثم عودتها إلى مواقعها كان يهدف إلى جعل هذه التحركات تبدو طبيعية أمام أجهزة الرصد الإسرائيلية، وذلك لإخفاء اتجاه المجهود الرئيسي للقوات على جبهة قناة السويس.
فشل الرصد الإسرائيلي في تحديد اتجاه الهجوم
بينما كانت إسرائيل تبحث على امتداد الجبهة التي يبلغ طولها نحو 175 كيلومترًا عن أي مؤشرات تكشف مكان تركيز القوات المصرية أو اتجاه الهجوم، ساهمت إجراءات الخداع في منعها من تحديد المجهود الرئيسي للقوات. وتضمنت مظاهر الخداع الإعلان عن زيارات وتحركات خارجية، بالإضافة إلى استمرار الحياة اليومية للجنود على ضفة القناة بشكل طبيعي، مثل ممارسة الرياضة ولعب كرة القدم، لتعزيز فكرة عدم وجود استعدادات استثنائية.
سرية الاستعدادات حتى لحظة الصفر
شدد أبوالمعاطي على أن نجاح هذا الخداع الاستراتيجي لعب دورًا جوهريًا في الحفاظ على سرية الاستعدادات المصرية للحرب، واستمرارها حتى لحظة بدء العمليات العسكرية في السادس من أكتوبر عام 1973.


