تتجه الشراكة المصرية السعودية في قطاع الطاقة نحو مرحلة جديدة من التكامل، عبر تجديد المباحثات المتعلقة بمشروعات الربط الكهربائي وفرص تبادل الطاقة، بالإضافة إلى التعاون في مجال الطاقة المتجددة لتعزيز أمن واستدامة الإمدادات وكفاءة الموارد.
مباحثات وزارية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية
شهدت العاصمة الرياض مباحثات مصرية سعودية على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، شارك فيها الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، والأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي. ركزت اللقاءات على أهمية البناء على الشراكة القائمة وتوسيع مجالات التعاون والاستثمار في قطاع الطاقة بين البلدين.
مشروع الربط الكهربائي وتبادل الطاقة
يعتبر مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية أحد مشروعات التعاون الاستراتيجي، حيث يستهدف ربط الشبكتين الكهربائيتين في كلا البلدين لإتاحة تبادل الطاقة والاستفادة من القدرات المتاحة. ويسهم المشروع في دعم استقرار الشبكات الكهربائية، ورفع كفاءة استخدام قدرات التوليد، مستفيدًا من اختلاف أوقات ذروة الأحمال بين الجانبين، مما يتيح إدارة أفضل للموارد وفقًا لاحتياجات كل شبكة، ويدعم التوجه نحو سوق عربية مشتركة للكهرباء.
القدرة المستهدفة والمكونات الفنية للمشروع
تستهدف القدرة الإجمالية لمشروع الربط الكهربائي المصري السعودي نحو 3000 ميجاوات، مما يسمح بتبادل كميات كبيرة من الطاقة عند اكتمال التشغيل. ويعتمد المشروع على تقنيات الربط بالتيار المستمر عالي الجهد، ويتضمن محطات تحويل وخطوط نقل وكابلات بحرية وبرية لربط الشبكتين وتوفير البنية الأساسية اللازمة لمرونة تبادل الطاقة.
تقدم العمل واقتراب التشغيل التجاري
شهد المشروع تقدمًا في التنفيذ، حيث تم اكتمال الأعمال الخاصة بالجانب المصري، مع استمرار بعض الأعمال المحدودة والاختبارات الفنية على الجانب السعودي تمهيدًا للتشغيل التجاري. ويمتد مسار المشروع لنحو 1320 كيلومترًا، حيث يربط محطة تحويل بدر في مصر بمحطتي شرق المدينة وتبوك في السعودية عبر خطوط نقل هوائية وكابلات بحرية تعبر البحر الأحمر.
آفاق التعاون في الطاقة المتجددة
توسعت المباحثات لتشمل التعاون في مشروعات الطاقة المتجددة لرفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز استدامة الإمدادات. ويمثل هذا المسار فرصة لتبادل الخبرات والاستثمارات في الطاقة النظيفة، بالتوازي مع توجه مصر لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء، ضمن استراتيجية تهدف للوصول إلى مساهمة تبلغ 42% أو أكثر من إجمالي الطاقة المولدة من مصادر متجددة بحلول عام 2030.


