شهدت الساعة الثانية ظهراً من يوم السادس من أكتوبر عام 1973 لحظة تحول تاريخية، حيث انتقلت القوات المسلحة المصرية من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة المواجهة الفعلية، لتبدأ واحدة من أعظم عمليات العبور العسكري في التاريخ الحديث.
انطلاق الضربة الجوية والتمهيد المدفعي
في تمام الساعة 2:05 ظهراً، نفذت نحو 220 طائرة مصرية ضربة جوية على ارتفاع منخفض، عابرة قناة السويس باتجاه أهداف في سيناء، مستهدفة مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي. وقد تزامنت هذه الضربة مع قصف مدفعي كثيف شارك فيه أكثر من 2000 مدفع من مختلف الأعيرة، استمر لمدة 53 دقيقة لتوفير الغطاء النيراني للقوات المتقدمة.
تحركات الجيشين الثاني والثالث عبر القناة
بدأت وحدات الجيش الثاني الميداني بقيادة اللواء سعد الدين مأمون، والجيش الثالث الميداني بقيادة اللواء عبد المنعم واصل، عمليات عبور قناة السويس على دفعات متتالية. واستخدم الجنود الزوارق المطاطية والخشبية لعبور القناة وتثبيت رؤوس الكباري في مواجهة التحصينات الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار الغطاء النيراني من المدفعية.
دور المهندسين العسكريين في فتح الثغرات
لعب سلاح المهندسين العسكريين دوراً محورياً في تسهيل عبور المعدات الثقيلة عبر فتح ثغرات في الساتر الترابي. ونجح المهندسون في إنشاء أول كوبري ثقيل نحو الساعة الثامنة مساءً. وتوالت العمليات لتشمل إنشاء 8 كباري ثقيلة و4 كباري خفيفة، بالإضافة إلى تشغيل 30 معدية، مما حول القناة إلى طريق آمن لعبور الرجال والمعدات نحو الضفة الشرقية.



