تعد معركة المنصورة الجوية واحدة من أبرز المواجهات العسكرية التي شهدتها سماء الدلتا خلال حرب أكتوبر 1973، حيث نجحت القوات الجوية المصرية في إرباك الحسابات الإسرائيلية وتحويل التحديات إلى عناصر قوة رغم التفوق العددي للعدو.
مواجهة جوية غير متكافئة
شهدت المعركة مواجهة بين نحو 68 طائرة مقاتلة مصرية، كانت موزعة على ثلاثة أسراب في المنصورة وطنطا، وبين هجوم إسرائيلي واسع شاركت فيه نحو 120 طائرة. استهدفت القوات الإسرائيلية مطاري المنصورة وطنطا لتعطيل قدرة القوات الجوية المصرية على مواصلة القتال، مع توزيع تشكيلات لتأمين الهجوم عبر الساحل في المنطقة بين جمصة ورأس البر.
تكتيكات مصرية أربكت الرصد الإسرائيلي
تمكن الطيارون المصريون من اعتراض الهجوم وتفكيك التشكيلات الإسرائيلية ومنعها من الوصول لأهدافها. وقد اعتمدت القوات المصرية على تكتيك الإقلاع المتكرر، حيث كان الطيار الواحد يقلع مرتين أو ثلاث مرات خلال المعركة، مما أدى إلى خلق انطباع لدى الجانب الإسرائيلي بأن حجم القوة الجوية المصرية يفوق عددها الحقيقي بكثير نتيجة تكرار ظهور الطائرات في أجهزة الرصد والتصنت.
دور الأطقم الأرضية في حسم المعركة
استمرت المعركة لمدة 54 دقيقة من الاشتباك الكثيف، ولعبت الأطقم الهندسية والفنية دوراً محورياً كجنود مجهولين. فقد نجحت هذه الأطقم في تجهيز الطائرات وإعادتها للخدمة في زمن قياسي لم يتجاوز ست دقائق في بعض الحالات، مما سمح باستمرارية العمليات الجوية وتأمين القواعد الجوية في الدلتا.
الأبعاد الاستراتيجية للمعركة
ساهم نجاح حماية مطاري المنصورة وطنطا في إفشال المخططات العسكرية التي كانت تستهدف شل القوة الجوية المصرية، مما حد من قدرة إسرائيل على تطوير تحركاتها في منطقة الثغرة غرب قناة السويس، وحافظ على قدرة القوات المسلحة المصرية على مواصلة عملياتها العسكرية.



