أكد العميد سمير راغب، الخبير الاستراتيجي والعسكري، أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات قدم نموذجاً فريداً للقيادة السياسية والعسكرية، مبرزاً حنكته في اتخاذ القرار وإدارة شؤون الحرب بالتنسيق مع المشير أحمد إسماعيل وقادة القوات المسلحة.
هندسة الخداع الاستراتيجي والسياسي
أوضح العميد سمير راغب أن السادات تميز بقدرة فائقة على هندسة الخداع الاستراتيجي، حيث لم تقتصر الخطة على الجانب العسكري الميداني فحسب، بل امتدت لتشمل أداءً سياسياً وإعلامياً بارعاً. ونجح السادات في إقناع العدو الإسرائيلي والمجتمع الدولي بتردده في خوض الحرب، مستخدماً خطاباته وتصريحاته السياسية لترسيخ هذه القناعة، مما جعل بعض الدوائر الغربية تستهجن مواقفه في ذلك الوقت.
إدارة اللقاءات الدولية وسرية الاستعدادات
وفي سياق الرد على التشكيك في حكمة لقاءات السادات مع وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، أشار راغب إلى أن تلك اللقاءات كانت جزءاً من استعراض مدروس ومقصود. فالسادات أفصح عن جزء من نواياه لإيصال رسالة واضحة للأمريكيين بأن التصعيد النووي ونقص الدعم الدولي لن يمنعا خوض الحرب، وذلك لقطع الطريق أمام أي سوء فهم قد يدفع واشنطن للتدخل الواسع.
تحديات لوجستية ودعم إقليمي حاسم
تطرق الخبير العسكري إلى الصعوبات اللوجستية والتقنية التي واجهت الجيش المصري، حيث خاض الحرب بإمكانيات تسليحية تقليدية مثل طائرات الميغ-21 وأنظمة الدفاع الجوي (سام-2، سام-3، سام-6) في مواجهة تفوق جوي وتقني أمريكي ضخم. كما كشف عن أزمة خانقة واجهت القوات بعد مرحلة العبور تمثلت في نفاد المنتجات البترولية والمحروقات، مما هدد بتوقف الدبابات والآليات العسكرية، قبل أن يتدخل شاه إيران بإرسال سفن عبر البحر لتوفير الوقود اللازم وإنقاذ الموقف.


