مثلت حرب أكتوبر المجيدة علامة فارقة في تاريخ العسكرية المصرية، حيث خاض المصريون ملحمة عسكرية لاستعادة الأرض والكرامة، مما مهد الطريق لمرحلة جديدة من النضال الدبلوماسي لاسترداد شبه جزيرة سيناء كاملة.
من النصر العسكري إلى وقف إطلاق النار
بعد تحقيق انتصارات ميدانية وإلحاق خسائر كبيرة بجيش الاحتلال، صدر قرار مجلس الأمن رقم 338 بوقف الأعمال العسكرية في 22 أكتوبر 1973. ومع استمرار المحاولات لفرض وقف إطلاق النار، شهد يوم 28 أكتوبر 1973 وصول قوات الطوارئ الدولية إلى جبهة القتال في سيناء، مما أدى إلى توقف المعارك.
مباحثات الكيلو 101 واتفاقات فض الاشتباك
شهد شهرا أكتوبر ونوفمبر من عام 1973 إجراء مباحثات الكيلو 101، والتي نتج عنها اتفاق في 11 نوفمبر 1973 يتضمن الالتزام بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والجرحى. تلا ذلك توقيع اتفاق فض الاشتباك الأول في يناير 1974، والذي حدد خطوط انسحاب القوات الإسرائيلية، ثم الاتفاق الثاني في سبتمبر 1975 الذي مكن مصر من استرداد نحو 4500 كيلومتر من أرض سيناء.
مبادرة السلام وزيارة القدس
اتخذ المسار السياسي منحى تاريخيًا في نوفمبر 1977 عندما قام الرئيس الراحل أنور السادات بزيارة إلى القدس وألقى كلمة في الكنيست الإسرائيلي، معلنًا استعداده للسلام بناءً على أسس محددة، تشمل إنهاء حالة الحرب، وإنهاء الاحتلال للأراضي العربية المحتلة عام 1967، وتحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وضمان حق جميع دول المنطقة في العيش بسلام.
كامب ديفيد ومعاهدة السلام التاريخية
أفضت المفاوضات في كامب ديفيد بالولايات المتحدة إلى التوصل لاتفاق في سبتمبر 1978، تلاه توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 مارس 1979. نصت المعاهدة على إنهاء الحرب وسحب إسرائيل لكافة قواتها ومدنيها من سيناء، لتعود السيادة المصرية كاملة على المنطقة.
مراحل الانسحاب واستكمال السيادة
تم تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي عبر مراحل زمنية بدأت برفع العلم المصري على مدينة العريش في مايو 1979، ومرورًا بتسليم محافظة جنوب سيناء لسلطاتها المدنية في نوفمبر 1979. وفي 25 أبريل 1982، استُكمل الانسحاب الإسرائيلي ورفع العلم المصري على الحدود الشرقية في رفح وشرم الشيخ، حتى انتهت المعركة الدبلوماسية باسترداد طابا في 19 مارس 1989.



/https%3A%2F%2Fengelsbergideas.com%2Fwp-content%2Fuploads%2F2025%2F09%2FGiorgia-Meloni.jpg)