أكدت الكاتبة سميحة المناسترلي أن نصر أكتوبر 1973 يمثل درساً هاماً لجيوش العالم في فنون الحرب والتخطيط والمباغتة، مشيرة إلى أن عوامل الانتصار المصري لم تكن مرتبطة بامتلاك أحدث الأسلحة أو التكنولوجيا أو مساندة القوى العظمى، بل ارتكزت بشكل أساسي على عقيدة الجندي المصري وعزيمة الشعب.
عوامل الانتصار وعقيدة النصر
أوضحت المناسترلي أن عقيدة النصر أو الشهادة كانت من أبرز ركائز الانتصار، إلى جانب الصلابة والمشاركة الوطنية للشعب المصري خلال حرب الاستنزاف التي مهدت الطريق لخوض حرب أكتوبر. وأضافت أن التخطيط للحرب اعتمد على السرية والخداع ودراسة نقاط ضعف العدو، وهو ما تجلى في خطة عبور خط بارليف والاستعداد للضربة الجوية المفاجئة، مع توظيف العلم والخبرات المصرية في خدمة المعركة.
أدوار بطولية وشخصيات مؤثرة
استعرضت المناسترلي أدواراً محورية لشخصيات ساهمت في التحضير للانتصار، ومن بينهم اللواء أركان حرب إبراهيم شكيب في اختراق خط بارليف، والدكتور محمود يوسف سعادة في إعادة تدوير وقود الصواريخ، والعميد البحري أحمد مأمون في إفساد أنابيب النابالم. كما أشارت إلى الدور المهم للمخابرات المصرية في تضليل العدو، عبر استخدام اللغة النوبية ككلمة سر بواسطة الصول أحمد محمد إدريس، وتسريب معلومات خاطئة لتوقيت الهجوم بالتزامن مع عيد الغفران.
مبادئ الحرب وفنونها التاريخية
أشارت إلى أن حرب أكتوبر أعادت إبراز مبادئ وفنون الحرب التي عرفت بها مصر منذ العصور القديمة، مثل الولاء للأرض، دراسة طبيعة الأرض والمناخ، السرية، والمبادأة والمباغتة. كما شملت هذه المبادئ العمل الاستخباراتي وتأمين السلاح وتقدير الموقف. وربطت بين هذه المبادئ وبين التاريخ المصري العريق، مستشهدة بمعاهدة السلام بين رمسيس الثاني والحيثيين كنموذج تاريخي موثق.
القيم الراسخة وقوة العقول
شددت المناسترلي على أن نصر أكتوبر أثبت للعالم أن امتلاك العقول السليمة والمبادئ الصحيحة والعقيدة الراسخة يمثل قوة حقيقية في مواجهة التحديات، مؤكدة على ضرورة أن تتوارث الأجيال المصرية هذه القيم، مع الترحم على روح الرئيس الراحل أنور السادات وجميع شهداء الوطن.


