يحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان أنور وجدي، أحد أبرز نجوم السينما المصرية في عصرها الذهبي. استطاع وجدي أن يحجز لنفسه مكانة استثنائية لم تقتصر على موهبته كممثل فحسب، بل امتدت لتشمل رؤيته الفنية المتكاملة كمنتج ومخرج، مما جعله أحد أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ الشاشة العربية قبل رحيله المبكر.
نشأة طموحة وشغف بالفن
وُلد محمد أنور وجدي في القاهرة في 11 أكتوبر عام 1904، لأسرة من أصول سورية كانت تعمل في تجارة الأقمشة بين حلب ودمشق قبل استقرارها في مصر. درس في مدرسة الفرير الفرنسية وأتقن اللغة الفرنسية، إلا أن شغفه بالفن دفعه لترك الدراسة مبكرًا. وقد راوده حلم السفر إلى هوليوود منذ سنواته الأولى، حيث حاول الهجرة سرًا عبر بورسعيد في محاولة لم تكتمل بعد القبض عليه.
من خشبة المسرح إلى النجومية السينمائية
بدأت رحلة وجدي من المسرح عام 1922 من خلال مسرحية يوليوس قيصر، حيث عمل في البداية ككومبارس بأجر زهيد. شكل انضمامه لفرقة يوسف وهبي نقطة تحول جوهرية صقلت مهاراته المسرحية. دخل عالم السينما عبر فيلم أولاد الذوات عام 1932، ثم فيلم الدفاع عام 1935، قبل أن تبدأ نجوميته في التصاعد مع نهاية الثلاثينيات من خلال أفلام مثل بياعة التفاح والعزيمة.
خلال الأربعينيات، تحول وجدي إلى أحد أبرز نجوم الشباك، وقدم سلسلة من الأعمال الناجحة مثل شهداء الغرام، ليلى بنت الريف، وكدب في كدب. كما رسخ مكانته كفتى الشاشة الأول عبر أفلام مثل القلب له واحد وسر أبي، متميزًا بتقديم الأعمال الاستعراضية والرومانسية التي تمزج بين الموسيقى والدراما والكوميديا.
ثنائيات فنية وإنجازات في الإنتاج والإخراج
ارتبط اسم أنور وجدي بالفنانة ليلى مراد، حيث شكلا أحد أشهر الثنائيات في تاريخ السينما، وقدموا معًا أعمالًا خالدة مثل قلبي دليلي، غزل البنات، وحبيب الروح. كما تميز بقدرته على اكتشاف النجوم، حيث قدم الطفلة فيروز في فيلم دهب.
لم يتوقف طموحه عند التمثيل، بل أسس شركته الخاصة للإنتاج السينمائي عام 1945، وقدم أول أعماله من إخراجه وإنتاجه في فيلم ليلى بنت الفقراء، ليقدم مشروعًا فنيًا متكاملًا.
الحياة الشخصية والرحيل
على الصعيد الشخصي، خاض أنور وجدي ثلاث زيجات؛ الأولى من الفنانة إلهام حسين واستمرت ستة أشهر، ثم تزوج من ليلى مراد عام 1945 في قصة حب شهيرة انتهت بالانفصال بعد سبع سنوات، وأخيرًا تزوج من الفنانة ليلى فوزي في باريس عام 1954.
وعلى الرغم من النجاحات، عانى وجدي لسنوات من مرض الكلى، وكان يسعى لتلقي العلاج في الخارج. ورحل عن عالمنا في 14 مايو عام 1955 بمدينة ستوكهولم السويدية عن عمر ناهز 50 عامًا، تاركًا إرثًا سينمائيًا عظيمًا.


