يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة واقعاً مأساوياً وسط صراع مستمر، حيث لا يزال آلاف المفقودين عالقين تحت كميات هائلة من الأنقاض التي قدرت الأمم المتحدة حجمها بنحو 61 مليون طن. وتزداد معاناة العائلات مع استمرار العمليات العسكرية وصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة، مما يجعل مصير الكثيرين مجهولاً.
تحديات انتشال الضحايا ونقص المعدات
أفاد الدفاع المدني في غزة أن نحو 8 آلاف شخص لا يزالون في عداد المفقودين، ويُرجح أن أغلبهم مدفونون تحت الركام. وتواجه فرق الإنقاذ نقصاً حاداً في المعدات الثقيلة اللازمة لعمليات البحث؛ حيث تتوفر حفارة واحدة فقط في مدينة غزة وأخرى في وسط القطاع. وطالب المسؤولون الفلسطينيون بتوفير 10 حفارات و10 جرافات و30 شاحنة لتسريع هذه العمليات، في ظل القيود المفروضة على دخول الآليات الثقيلة.
صعوبات التعرف على الهويات
تتضاءل فرص تحديد هويات القتلى يوماً بعد يوم بسبب ضياع الأدلة الحاسمة وتدمير البنية التحتية الطبية. ومع غياب وحدات التبريد ونقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، تتعرض العينات الطبية للتحلل السريع. وفي ظل عدم توفر إمكانيات فحص الحمض النووي، يضطر الأطباء الشرعيون إلى الاعتماد على أساليب بدائية مثل اختبارات فصائل الدم، وهي نتائج لا توفر دقة كافية للتعرف على الضحايا.
آثار نفسية واجتماعية عميقة
تسبب حالة المفقودين معاناة نفسية حادة تُعرف بـ "الفقد الغامض"، حيث يعاني ذوو المفقودين من القلق والاكتئاب والشعور بالذنب نتيجة عدم القدرة على وداع أحبائهم أو دفنهم بشكل لائق. وفي دير البلح، تحولت "مقبرة المجهولين" إلى رمز لهذا المصير، حيث دُفن فيها نحو ألف شخص لا تُعرف هوياتهم، بينما تسعى السلطات بالتعاون مع وكالات دولية لإنشاء نظام رقمي لتنظيم هذه القبور وتسهيل التعرف عليها مستقبلاً.



