لم يكن نصر السادس من أكتوبر عام 1973 مقتصرًا على الدور العسكري للجيش المصري فحسب، بل كان ملحمة وطنية شارك فيها الشعب بمختلف فئاته، حيث لعبت المرأة المصرية دورًا محوريًا في قلب هذه الملحمة عبر أدوار متعددة شملت المقاومة، والعمل السري، ورعاية المقاتلين، ودعم الجبهة الداخلية.
نماذج من المقاومة في السويس والإسماعيلية
برزت في مدينة السويس نماذج نسائية قدمت دعمًا كبيرًا للمقاومة خلال فترات القتال والحصار، ومن أبرزهم الست فاطوم، التي قدمت ما تملكه من طعام للمقاتلين وشاركت في تضميد جراح المصابين ونقل الذخيرة تحت القصف. وفي منطقة فايد بمحافظة الإسماعيلية، ظهرت قصة فلاحة برزت في رصد تحركات قوات الاحتلال الإسرائيلية ونقل المعلومات، حيث كانت تستخدم وجود طفلها للتمويه أثناء جمع المعلومات عن أماكن الدبابات والمجنزرات، بالإضافة إلى تقديم الخبز للجنود.
بطلات سيناء وعيون مصر خلف الخطوط
للمرأة السيناوية دور بارز في جمع المعلومات ورصد تحركات القوات الإسرائيلية، حيث قامت سيدات بمهام خطيرة لصالح أجهزة الدولة. ومن بين هذه الأسماء فهمية، التي شاركت في رصد مواقع خط بارليف وأنواع الأسلحة، والحاجة لبيبة حجازي التي حصلت على نوط الاستحقاق العسكري تقديرًا لدورها الوطني. كما برز اسم فرحانة حسين، المعروفة بلقب شيخة المجاهدين من منطقة الشيخ زويد، والتي استغلت عملها في تجارة الأقمشة والزراعة لجمع المعلومات ونقل الخرائط المتعلقة بالمواقع العسكرية مثل مطار الجورة.
حماية الجنود وتضحيات الأمهات
ضمت قائمة البطلات في سيناء وداد حجاب وسالمة شميط، المعروفة بأم الأبطال، اللاتي ساعدن في إخفاء الجنود المصريين وتضميد جراحهم وإزالة آثار أقدامهم من المناطق الجبلية لتضليل قوات الاحتلال. وفي سياق التضحية، تبرز قصة فردوس فرحات، الأم النوبية التي ربت ابنها صبحي حتى أصبح طيارًا مقاتلًا استشهد خلال الحرب بعد إنجازات عسكرية، وقد نالت تقديرًا خاصًا من الرئيس الراحل أنور السادات.
الدور الطبي والجبهة الداخلية
امتد دور المرأة المصرية ليشمل الجبهة الداخلية والمستشفيات، حيث ساهمت آلاف النساء في دعم المجهود الحربي، وسجلت التقارير نحو 9 آلاف متبرعة بالدم لصالح المصابين والجنود، إلى جانب الدور الكبير الذي قامت به الممرضات ضمن جهود الهلال الأحمر المصري.



