كتبت: فاطمة يونس
تعرّض النظام التعليمي في الولايات المتحدة لأزمة حادة في القراءة، حيث يلاحظ العديد من المعلمين تغييرات ملحوظة في سلوك طلابهم. وقد قضيت أكثر من عقدين من الزمن في تدريس المواد الإنسانية والعلوم الاجتماعية في كلية أمهرست، ومن المفترض أن يكون الطلاب ملتزمين بالقراءة العميقة للنصوص. ومع ذلك، بدأت أشعر أن هذا الافتراض أصبح ساذجًا.
تراجع القراءة لدى الطلاب
يذهب الطلاب اليوم إلى المكاتب ليس لمناقشة ما قرأوه، بل للاستفسار عن كيفية قراءة النصوص بشكل مختصر. رغم أنني أرفض تلبية هذا الطلب، أحاول تعليمهم كيفية القراءة المتأنية. ومع ذلك، بدأت أفكر في أنني ربما أواجه اتجاهاً بدأ قبل ظهور هؤلاء الطلاب في قاعات الدراسة.
نتائج الدراسات حول القراءة
تشير دراسة أجريت في 2024-2025 شملت 1250 معلم إنجليزي في المدارس الثانوية إلى أن الطلاب كانوا يقرؤون في المتوسط 2.81 كتاباً سنوياً، مقارنة بأربعة كتب في دراسة سابقة عام 2008-2009. بل إن بعض طلاب المدارس الثانوية لم يقرؤوا أي كتاب كامل، بل اكتفوا بالمقتطفات فقط. لم يقتصر هذا التراجع على المراهقين فقط.
انخفاض نسبة القراءة بين البالغين
تظهر الدراسات أيضاً أن نسبة البالغين الذين أبلغوا عن قراءتهم لكتاب واحد على الأقل في العام تراجعت إلى 49% في 2024، بعد أن كانت تقارب 55% قبل عشر سنوات. لقد انخفضت مهارات القراءة، حيث أظهر 32% من طلاب الصف الثاني عشر مستويات قراءة أقل من الأساسية في عام 2025، مقارنة بـ24% في عام 2002.
أزمة القراءة في التعليم العالي
من الواضح أن مهارات القراءة تراجعت في السنوات الأخيرة. يشير أستاذ التعليم في جامعة هارفارد، مارتن ويست، إلى أن مهارات القراءة الأمريكية بلغت ذروتها في منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ومنذ ذلك الحين كانت في تراجع. القراءة كانت دائماً مركزية في الحياة الأمريكية، حيث افترض أن طلاب هارفارد كانوا مختصين في اللغة الإنجليزية بالإضافة إلى اليونانية واللاتينية.
الحاجة إلى برامج تحضيرية
هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها التعليم العالي أزمة تتعلق بالقراءة. في القرن التاسع عشر، وجدت الكليات التي وسعت إمكانيات الوصول أن العديد من الطلاب غير مستعدين لمتطلبات القراءة الأكاديمية، لذا تم إنشاء برامج تحضيرية. اليوم، يبدو أننا في حاجة إلى شيء مشابه، لكن الطلاب الذين أمامي ليسوا غير مستعدين وفق معايير القبول، بل إنهم يعانون من نظام تعليمي توقف عن مطالبتهم بإكمال الكتب.
أهمية القراءة العميقة
هذا الفصل الماضي، بادرت بتدريس دورة قصيرة بعنوان “لماذا نقرأ؟” مع عدد من الزملاء. قضينا ثلاثة أسابيع نتناول مقالات حول قيمة القراءة للعلماء مثل مارثا نوسباوم وإدوارد سعيد. ما لفت انتباهي لم يكن عدم اهتمام الطلاب، بل تفاوت استعدادهم حتى لمحاولة معالجة نصوص طويلة وصعبة.
أظهرت لي التجربة أن الطلاب يتفاوتون في approaches وفي قدرتهم على التعامل مع المواد الصعبة. عُرّفتهم على فكرة أن القراءة، مثل التمارين البدنية، تعود بأكبر فائدة عند بذل أكبر جهد. القراءة تتطلب الصبر والانتباه، وتنمي القدرة على متابعة الحجج والقصص.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.