كتبت: بسنت الفرماوي
مررت بتجربة تعليمية مثيرة مع أطفالي الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و9 و10 سنوات، حيث قمت بإنشاء “أيام عدم الإنفاق” الشهرية. كان الهدف من هذه الأيام هو تعليمهم المسؤولية المالية وفهم أن ليس كل رغبة تتطلب الشراء، وأن المتعة العائلية لا تحتاج بالضرورة إلى فاتورة.
فرض الحظر على الإنفاق
في تلك الأيام الخاصة، كان علينا التوقف عن استخدام النقود، بطاقات الائتمان، أو إجراء أي مشتريات عبر الإنترنت. لم يكن مسموحًا لنا تناول الوجبات السريعة أو الذهاب للتسوق بشكل سريع. إذا كنت بحاجة إلى الترفيه أو وجبات خفيفة، كان يتعين علينا الاعتماد على ما هو متاح لدينا في المنزل.
التجاوز عن العادات القديمة
لقد لاحظت أن أطفالي، رغم أنهم ليسوا غير ممتنين، إلا أنهم بدأوا في الاعتياد على السهولة. كانت الزيارات إلى المتجر تحمل توقعات بأن أحدهم سيسأل عن لعبة أو حلوى. شعرت أنه يجب علينا تباطؤ هذا النمط. كانت رغبتي أن يتعلموا التمييز بين الرغبات والاحتياجات بطريقة ملموسة، وليس فقط من خلال محاضرات سريعة عند صندوق الدفع.
أيام مفاجئة من المرح
لم تكن “أيام عدم الإنفاق” تحدث دائمًا في يوم ثابت من كل شهر. في كثير من الأحيان، كنت أستيقظ منهكًا من اليوم السابق وأعلن “اليوم هو يوم عدم الإنفاق”. خلال فصل الصيف، كنا نغسل السيارة يدويًا ونجمع الغداء لنأخذه لأحد المنتزهات. في الأيام الباردة أو الممطرة، كنا نخرج مستلزمات الحرف اليدوية وألعاب الطاولة والكتب.
التحدي الذي أثمر
فوجئت بأن أطفالي أحبوا هذه الأيام. ربما كان السبب هو كسر القاعدة المعتادة. ربما لأنني كنت أكثر حضورًا دون الحاجة إلى استخدام المال لحل كل مشكلة. بدت تلك الأيام لها مغزى ومغامرة.
التكلفة الخفية
لكنني أيضًا تعلمت درسًا غير مريح. لم أكن كما ظننت قادرة على الاعتماد على نفسي. بدلاً من ذلك، كنت أقضي وقتًا ومالًا في التحضير لتلك الأيام. خلال الشهر، وجدت نفسي أجهز خيارات الطعام السهلة والمستلزمات الحرفية. لقد كنت أبني ملجأ صغيرًا للاستمتاع العائلي، مما يناقض ما أخطط له.
تعديل القواعد
مع مرور الوقت، بدأت في تخفيف القيود. كان يُسمح بالأساسيات، والأمور الطارئة لم تكن تُحتسب كخروقات. إذا أصبحت الأيام أكثر توتراً من فائدتها، كنا نجري تعديلات. لم يكن الهدف هو الكمال، بل الوعي.
دروس للأجيال القادمة
بدأ أطفالي في إدراك أن الرغبة في شيء لا تعني الحاجة إليه. تعلموا أن المرح يمكن أن يكون محلي الصنع، وأن الملل لن يضر بهم، وأن الانتظار يمكن أن يجعل الأشياء أكثر قيمة. أدركت أن المسؤولية المالية لم تكن درسًا يمكنني تمريره لهم، بل كانت شيئًا يجب أن أمارسه أيضاً.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.