كتبت: إسراء الشامي
تاريخ العلاقات السياسية في مصر يحمل العديد من المفارقات، خاصة عندما نتحدث عن العلاقة بين جمال عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين. هذه العلاقة التي شهدت تحولاً جذرياً من التعاون إلى المواجهة المباشرة، تعكس تطورات معقدة في المشهد السياسي المصري خلال الخمسينات.
عبد الناصر ينفي انتماءه للإخوان
لطالما رُوجت شائعات حول انضمام جمال عبد الناصر لجماعة الإخوان المسلمين، إلا أن الرئيس الراحل قام بتبديد هذه الشائعات خلال لقائه مع قيادات الشباب في 18 نوفمبر 1965. حيث أكد عبد الناصر أنه لم يكن يوماً عضواً في الجماعة، مشيراً إلى أن نشاطه السياسي قبل الثورة فرض عليه التواصل مع مختلف التيارات الوطنية، لكنه كان يدرك حدود هذا التواصل. فقادة النظام الجديد احتفظوا باستقلالهم الكامل بعيداً عن أي تنظيم سياسي أو ديني.
البداية الفعلية للخلاف
يُعتقد أن بوادر الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر بدأت قبل الثورة بسنوات، حين اقترح الضابط عبد المنعم عبد الرؤوف دمج تنظيم الضباط الأحرار داخِل الجماعة. لكن عبد الناصر وأعضاء اللجنة رفضوا ذلك بشكل قاطع، معتبرين أن الحركة الوطنية يجب أن تظل مستقلة عن أي تنظيم.
التعاون عقب الثورة
بعد نجاح ثورة 23 يوليو، كان هناك توجه لدى النظام الجديد للتعاون مع الإخوان. وقد طلبت قيادات الجماعة الحصول على أسلحة لحماية الثورة، لكن عبد الناصر رفض تسليحهم. ومع ذلك، لم تشمل قرارات حل الأحزاب في البداية جماعة الإخوان، مما أتاح لهم فرصة محدودة للمشاركة في الحياة العامة.
تحولات العلاقة: من التعاون إلى المواجهة
مع بدء الدولة في تنفيذ مشاريعها الإصلاحية، توترت العلاقة بين عبد الناصر والجماعة بشكل ملحوظ. فقد عارضت الجماعة عدة قرارات، منها قانون الإصلاح الزراعي، كما أبدت اعتراضها على “هيئة التحرير”. تصاعدت الأمور عندما تم اقتراح مراجعة القوانين من قبل الجماعة، مما اعتبره عبد الناصر محاولة لفرض وصاية على الدولة، وهو ما رفضه بشدة.
تصاعد العنف خلال عام 1954
شهد عام 1954 تصاعداً ملحوظاً في التوتر بين المؤيدين لثورة يوليو وأنصار الجماعة. وفي أكتوبر من نفس العام، وقعت محاولة اغتيال عبد الناصر، التي اتهم فيها أحد عناصر الجماعة. كان هذا الحادث نقطة تحول كبيرة، حيث انتقلت العلاقة إلى مرحلة المواجهة الأمنية.
القضية السرية عام 1965
عاد الصدام ليتصدر المشهد عام 1965 عندما أعلنت السلطات القبض على تنظيم سري تابع للإخوان كان يخطط لعمليات تستهدف منشآت حيوية. شكلت هذه القضية دليلاً على انتقال الجماعة إلى العمل السري والعنيف. كما استندت المحاكمات إلى اعترافات وأدلة قدمتها جهات التحقيق.
تجسد هذه العلاقة المعقدة بين عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين تحولاً تاريخياً في السياسة المصرية، حيث لا يمكن تجاهل محاولات التواصل التي لم تدم طويلاً، والتي اصطدمت بإصرار الجماعة على استمرارية تنظيمها الخاص ورغبتها في ممارسة نفوذ يتجاوز مؤسسات الدولة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.