كتبت: سلمي السقا
في ظلمة ليل مدينة الإسكندرية، تحديدًا خلف جدران سجن “الحضرة” القاتمة، كُتب الفصل الأخير من قصة هزت عرش مصر في مطلع القرن العشرين. لم تكن تلك الساعات مجرد وقت يمر، بل كانت لحظات ثقيلة تمثلت في أسرار وتفاصيل لم تُروَ بالشكل الكافي في التاريخ الشعبي، بل تم تسجيلها في محاضر تنفيذ الإعدام الرسمية.
لحظة المواجهة المرعبة
في صباح ذلك اليوم، استيقظت “ريا” و”سكينة” لا لممارسة هوايتهما في استدراج الضحايا، بل لمواجهة حكم يعدّ شديد القسوة في ذلك الوقت على النساء في مصر، وهو الإعدام شنقًا. في هذه اللحظات القاسية، كانت “ريا” تبدو الأكثر صمتًا وذهولًا. عكست ملامحها شحوبًا كاملًا وانهيارًا تامًا، وكانت تردد جملة واحدة في محاولة يائسة للتنصل من جرائمها، إذ قالت “أنا مظلومة”، رغم أنها قد ارتكبت 17 جريمة قتل.
جرأة سكينة ورحلة نحو النهاية
على النقيض من ريا، اتسمت “سكينة” عبر ساعاتها الأخيرة بشجاعة واضحة. دخلت غرفة الإعدام بنظرات حادة، وطلبت أن تشرب الماء وتؤدي صلاتها. لم تتردد سكينة في توجيه جملتها الشهيرة “أنا جدعة.. قتلت ونهبت وادي المشنقة حوالين رقبتي”. هذا الموقف الجريء يكشف عن طبيعة شخصيتها القوية والمتمردة.
هدوء السجن قبل الصاعقة
المفارقة الكئيبة في تلك الليلة كانت في هدوء السجن الذي لم يقطعه سوى صوت أقدام الحراس. تم فصل الشقيقتين في غرفتين مختلفتين لضمان عدم حدوث أي نوبات بكاء جماعية قد تؤثر على سير تنفيذ الحكم. عندما حانت “ساعة الصفر”، اقتيدت ريا أولًا، وكانت ساقاها ترتعشان بشدة لدرجة أنها عجزت عن صعود درجات المنصة. بينما سارت سكينة خلفها بخطوات ثابتة، وكأنها تجسد دور البطولة في مسرحية مأساوية من تأليفها الخاص.
نهاية الرعب في حي اللبان
إعدام ريا وسكينة لم يكن مجرد نهاية لمجرمتين، بل كان أيضًا إعلانًا رسميًا عن انتهاء حالة الرعب التي سيطرت على “حي اللبان” لسنوات. ومع أول ضوء للشمس في ذلك الصباح، أُسدل الستار على حكايتهما، تاركتين خلفهما منازل ملعونة برائحة الموت، وقصصًا لا تزال تُروى حتى اليوم كأشهر قضية جنائية في تاريخ القضاء المصري.
إن الساعات الأخيرة في حياتهما كانت بمثابة انعكاس لرحلة من الظلام، انتهت بمواجهة الحقيقة المرة فوق طبلية الإعدام.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.