كتب: صهيب شمس
تعد مسألة الفارق بين الأنبياء وسائر البشر واحدة من القضايا المهمة التي تشغل العديد من العقول. وقد ناقش الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، هذه القضية خلال تصريحاته التلفزيونية مؤخراً، مشيراً إلى أن الإجابة لا تقتصر على مسألة الوحي فقط.
نقطة الانطلاق: الفرق بين النبي والناس العاديين
لفت الشيخ خالد الجندي نظر المشاهدين إلى أن الاعتقاد الشائع بأن الفارق الوحيد بين الأنبياء وغيرهم هو الوحي غير دقيق. حيث يمكن أن يظهر الإلهام أو الرؤى الصالحة لدى الأشخاص غير الأنبياء. واستشهد بآيات قرآنية تدل على ذلك، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾، وكذلك ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ﴾.
الإذن الإلهي: جوهر المسألة
أوضح الشيخ الجندي أن جوهر فهم طبيعة النبوة يكمن في “الإذن الإلهي”. حيث أن الإنسان العادي يتمتع بحرية الاختيار في أفعاله، في حين أن للنبي شروطاً خاصة تتعلق بتبليغ الرسالة. فلا يمكن للنبي أن يتجاوز ما أراده الله، مما يجعله مسيراً في هذا الجانب.
الأدلة من القرآن والسيرة النبوية
استشهد الجندي بآيات من القرآن، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ و﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾. وهذه الآيات توضح أن النبي لا يستطيع النطق أو التصرف وفق هواه. وقد تمثلت هذه الفكرة أيضاً في صعيد السيرة النبوية، مثل واقعة تحريم النبي ﷺ للعسل على نفسه، حيث صحح الله له في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.
خصائص النبوة والعصمة
وأشار الجندي إلى أن النبي ﷺ هو بشر له صفات إنسانية مثل الألم والفرح، ولكنه يتميّز بالعصمة في ما يتعلق بتبليغ الرسالة. حيث قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾. وهذه العصمة هي خصوصية منحها الله للنبي ولم تُعطَ لغيره.
التسليم بما وراء الظاهر
تابع الشيخ خالد الجندي حديثه بشأن صور التسيير في النبوة، حيث لا يملك النبي حرية كتمان ما أُوحي إليه. ذكر الشيخ قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. وتوضح هذه الآية أن حرية الإخفاء ليست مطلقة مثلما هي لدى باقي البشر.
القصة النبوية: الخضر وموسى
أشار الجندي إلى قصة الخضر مع نبي الله موسى عليهما السلام، حيث أكّد الخضر أنه يتحرك وفق أمر إلهي وليس بناءً على اجتهاد شخصي. قال تعالى: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾، مما يعكس ضرورة التسليم بما وراء الظاهر.
فهم طبيعة النبوة
في النهاية، يدعو الجندي إلى ضرورة فَهْم طبيعة النبوة على نحو صحيح، خصوصاً في ظل الخلط الذي قد يحدث في مفاهيم الوحي والاختيار الإنساني. حيث إن هذه الأمور تحتاج إلى تأمل ودراسة عميقة لكي نصل إلى فهم شامل ودقيق.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.