كتبت: سلمي السقا
أكد الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شؤون القرآن الكريم بالأزهر الشريف وخطيب الجامع الأزهر، أن إعلان نتائج الثانوية العامة والثانوية الأزهرية يعد محطة مهمة للمراجعة والتأمل. هذه المناسبة لا تقتصر فقط على الانشغال بالمجاميع والدرجات، بل تدعو الطلاب لاستحضار المعاني الكبرى التي يجب أن تصاحب مسيرتهم العلمية والعملية.
الفلاح مقابل النجاح
وأوضح الدكتور سلامة خلال خطبة الجمعة، التي حملت عنوان «بين النجاح والفلاح والفوز.. رسائل إلى شباب المستقبل»، أن الكثيرين يعتقدون أن النجاح هو الغاية القصوى. لكن القرآن الكريم يشير إلى منزلة أعلى وأكثر أهمية، وهي منزلة الفلاح. حيث لم يرد مصطلح «النجاح» في القرآن، بينما تكرر ذكر «الفلاح» في أكثر من أربعين موضعًا. وهو ما يجمع بين خير الدنيا والآخرة. واستشهد بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾.
المعنى الحقيقي للفوز
وأشار سلامة إلى أن الفائز الحقيقي هو من يسعى للفوز برضا الله. حيث وصف الله الفوز بأنه من زحزح عن النار وأدخل الجنة. وهذا الجزاء الأعظم هو ما يجب أن يسعى إليه المؤمن. وأضاف أن النجاح الأكاديمي أو المهني يعتبر نعمة تتطلب الشكر لله تعالى، لكنه ينبغي أن يُعتبر خطوة في طريق أعلى.
التحول إلى عمل صالح
إذا لم يتحول النجاح إلى عمل صالح، وإحسان في الخلق، ونفع للناس، فإنه يفقد أحد أعظم ثماره. الفلاح يكمن في أن يبارك الله للإنسان في علمه وعمله، ليصبح كل ما حصله من علم سببًا في عمارة الأرض وخدمة الناس.
لن يحدد النجاح المستقبل
وجه خطيب الجامع الأزهر رسالة قوية للطلاب، مفادها أن نتائج الامتحانات لا تعكس قيمة الإنسان أو تحدد مستقبله بالكامل. فالنجاح في مرحلة معينة ليس شهادة نهائية بالفلاح، والتعثر ليس حكمًا بالفشل. وأكد أن أبواب الله واسعة، وأن لكل مجتهد فرصة جديدة. التعثر يجب أن يكون درسًا يُستفاد منه.
الأركان الأربعة للفلاح
أوضح الدكتور سلامة أن الفلاح الذي يدعو إليه القرآن يقوم على أربعة أركان رئيسية: صلاح الصلة بالله، وحسن أداء حقوق الأسرة والمجتمع، والإتقان في العلم والعمل، والسعي لرغبة الله وإصلاح النفس. هذه الأركان تمنح النجاح قيمته الحقيقية وتجعل ثماره نافعة للجميع.
الشكر والتواضع
دعا الناجحين إلى أن يفرحوا بشكر الله بعيدًا عن الكبر أو الغرور. فالفضائل يجب أن تكون مقرونة بالتواضع. وأشار إلى أن الأنبياء كانوا يردون الفضل كله إلى الله، والذي عادة ما يزيد من رفعة المتواضع.
الحاجة للعمل الجاد
شدد الدكتور سلامة على أن النجاح لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة الجد والاجتهاد. الله أقام الكون على سنن لا تُحابي أحدًا. من يعمل بجد سيجد النجاح ثمرة لعمله.
الوفاء لأصحاب الفضل
دعا الطلاب المتفوقين إلى ضرورة الوفاء لأصحاب الفضل. يجب تذكر الله والوالدين والمعلمين الذين ساهموا في نجاحهم. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله».
تحفيز أولياء الأمور
في ختام الخطبة، حث الدكتور أبو اليزيد سلامة أولياء الأمور على عدم استخدام نتائج الامتحانات كوسيلة لكسر نفوس الأبناء أو إجراء مقارنات جارحة. المربي الحكيم هو الذي يغرس الثقة ويعزز الأمل، مشددًا على أهمية وجود شباب يجمعون بين العلم والإيمان، والتفوق والأخلاق.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.