رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
إقتصاد

“النينيو” يهدد اقتصادات إفريقيا بخسائر فادحة

"النينيو" يهدد اقتصادات إفريقيا بخسائر فادحة

كتب: كريم همام

بينما لا تزال العديد من الدول الأفريقية تعاني من آثار الجفاف والفيضانات والنزاعات المستمرة، يواجه القارة أزمة مناخية جديدة قد تكون الأعنف في عقود. فقد حذر بنك التنمية الأفريقي من أن ظاهرة “النينيو” العملاقة التي تلوح في الأفق، قد تؤدي إلى خسائر اقتصادية تقدر بين 10 و20 مليار دولار للدول الأكثر تضررًا.

توقعات النمو وتأثير “النينيو”

يتوقع الخبراء أن يؤثر “النينيو” بشكل كبير على معدلات النمو الاقتصادي، ما يرفع أسعار الغذاء، ويسهم في اتساع موجات النزوح والهجرة. تشهد الدول الأضعف ظروفًا اقتصادية وإنسانية متزايدة الصعوبة، إذ من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول بنسبة تتراوح بين 1 و2%، وهو ما يعكس خطورة هذا الحدث المناخي.

التأثيرات السلبية على الزراعة والموارد الطبيعية

يعتبر القطاع الزراعي من أكثر القطاعات عرضة للخسائر، حيث يتوقع بنك التنمية الأفريقي أن يتكبد المزارعون في القارة خسائر تصل إلى 327 مليون دولار بسبب التقلبات المناخية. كما يُتوقع أن يتراجع إنتاج قطاع الثروة السمكية بنسبة تتراوح بين 1 و4%، مما يهدد مصادر رزق ملايين الأسر.

النزوح والهجرة بسبب الكوارث المناخية

تحذر التصريحات من أن الأزمات المناخية ستؤدي إلى موجات نزوح كبيرة من المناطق المتضررة. دول مثل السودان وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وغيرها قد تصبح أكثر عرضة للتأثيرات الإنسانية نتيجة لهذه الظاهرة. يمكن أن يؤدي التنافس على الموارد الطبيعية، مثل الأراضي الصالحة للرعي ومصادر المياه، إلى زيادة النزاعات المحلية.

احتياجات التكيف مع آثار المناخ

أكد خبراء المناخ أن احتياجات أفريقيا لتمويل إجراءات التكيف مع تغير المناخ قد تضاعفت، إذ تحتاج القارة الآن إلى ما يصل إلى 100 مليار دولار بدلاً من 50 مليارًا. في نفس السياق، تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الدول النامية ستحتاج حوالي 365 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2035 للتكيف مع آثار تغير المناخ.

استعدادات بنك التنمية الأفريقي لمواجهة الأزمة

أعلن بنك التنمية الأفريقي عن عزمه عقد اجتماع موسع في سبتمبر المقبل لتقييم تأثير “النينيو” على المشروعات الحالية والمستقبلية. سيعمل البنك أيضًا على دراسة إعادة هيكلة بعض البرامج الاستثمارية لمساعدة الدول الأعضاء على مواجهة هذه الأزمة.

نظرة مستقبلية

يرى خبراء البنك أن استثمار الدول في بناء القدرة على التكيف يمثل الخيار الأكثر جدوى مقارنة بتكاليف الكوارث بعد حدوثها. لذا، سيكون من الضروري تعزيز البنية التحتية، وتطوير نظم الإنذار المبكر، ودعم الزراعة المقاومة للمناخ.
تحذيرات بنك التنمية الأفريقي تشير إلى أن التصدي لآثار تغير المناخ لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان حماية اقتصادات إفريقيا وسكانها من الأزمات الوشيكة. إن هذه المعادلة تعكس صراعات متعددة تتقاطع فيها التحديات المناخية مع أزمات الفقر والنزاعات والديون، مما يضع القارة أمام أحد أبرز الاختبارات في تاريخها الحديث.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.