كتب: كريم همام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهجرة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي سنة كونية أقرها الله عز وجل لجميع خلقه. وأوضح أن كل كائن حي يعيش في حركة انتقال مستمرة، سواء من حيث المكان، الفكر أو السلوك.
معنى الهجرة في الحياة اليومية
حسب رؤية الجندي، تشمل الهجرة الانتقال من حال إلى حال، ومن بيئة إلى أخرى، وكذلك من صحبة إلى صحبة. وأكد أن الإنسان إذا ثبت ولم يتحرك، فإن الرحمات والبركات ستبتعد عنه. واستشهد بجملة من الأمثلة من عالم الطبيعة، مثل هجرة الطيور والأسماك والفراشات، حيث تمثل هذه الظواهر نموذجاً فطرياً للحركة التي ترتبط باستمرار الحياة والنماء.
الهجرة في القرآن الكريم
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن القرآن الكريم قد رسخ هذا المعنى من خلال ذكر أعظم الرحلات، وهي الإسراء والمعراج. حيث تذكر الآية الكريمة: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾. لفت الجندي إلى أن هذه الرحلة كانت تجسيداً لمبدأ “من إلى”، ولم تكن مجرد انتقال مباشر، مما يدل على أن الفرج الإلهي يأتي عبر الحركة والسعي الدائم.
الهجرة كوسيلة للتغيير الروحي
أضاف الجندي أن الانتقال “من مسجد إلى مسجد” يحمل دلالة روحية عميقة، فهو يعكس مفهوم الانتقال من عبادة إلى أخرى ومن طاعة إلى طاعة. وأكد أن من يسعى للفرج عليه أن يتحرك في اتجاه القرب من الله، وليس انتظار التغيير وهو ساكن.
الهجرة في حياة الأنبياء
شدد الجندي على أن الهجرة كانت سنة متبعة في حياة الأنبياء كافة، بدءًا من آدم عليه السلام، مرورًا بنوح عليه السلام وغيرهم. وأوضح أن هذا المفهوم لا يقتصر فقط على النبي محمد ﷺ، بل هو قانون إلهي يشمل التحول والتجديد.
الهجرة الحقيقية
وأشار الجندي إلى أن الهجرة الحقيقية تتمثل في اتخاذ قرار شجاع بالانتقال من المعصية إلى الطاعة، ومن الذنب إلى التوبة، ومن الضعف إلى القوة. كما أكد أن الرحمة الإلهية لا تنزل على الكسالى أو المتراخين، بل على أولئك الذين يمتلكون الهمة والعزيمة الحقيقية، ويقررون التغيير ويسعون إليه بصدق.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.