رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
مقالات

الولاء للتنظيم بديلاً عن الهوية الوطنية

الولاء للتنظيم بديلاً عن الهوية الوطنية

كتب: صهيب شمس

تعكس العلاقة بين الجماعات الإسلامية والدولة الوطنية الحديثة واحدة من أكثر الإشكاليات إثارة للجدل في الفكر السياسي المعاصر. بينما ترتكز الدولة الحديثة على مفاهيم السيادة والحدود الجغرافية والمواطنة المتساوية، تتبنى التنظيمات الإسلامية رؤية مختلفة للانتماء تتجاوز هذه الحدود.

مفهوم الانتماء العقائدي

تقدم الجماعات الإسلامية مفهومًا عقائديًا خاصًا يتباين مع الفهم الحديث للمواطنة. تشير دراسات متخصصة إلى أن مفهوم الوطن في أدبيات جماعة الإخوان الإرهابية لا يقتصر على الدولة القومية، بل يرتبط بالانتماء العقائدي. في “رسالة الجهاد” و”رسالة المؤتمر الخامس”، اعتبر حسن البنا أن كل أرض يعيش فيها مسلم تعد وطنًا يستحق النصرة والدفاع.

البيعة كقاعدة أساسية

فيما تعتمد الدولة الوطنية على عقد المواطنة والمساواة أمام القانون، يرتكز البناء التنظيمي للجماعات الإسلامية على “البيعة”. تعتبر هذه البيعة أساس العلاقة بين العضو والقيادة، مما يجعل القرارات الصادرة عن القيادة مرجعية عليا. هذه الديناميكية تخلق ازدواجية في الولاء، وتثير تساؤلات حول أولوية الانتماء في حالة التعارض.

مفهوم الولاء والبراء

يعد مفهوم الولاء والبراء من بين المفاهيم الأكثر تأثيرًا في أدبيات الجماعات الإسلامية، حيث يُستخدم لإعادة تشكيل هوية العضو. يصبح انتماؤه الأساسي للجماعة، بينما تتراجع الروابط الوطنية لصالح الانتماء التنظيمي. يعزز خطاب “المظلومية” هذا التحول، موفرًا شعورًا للأعضاء بأن التنظيم هو الملاذ الوحيد لمواجهة ما يعتبرونه استهدافًا من الدولة والمجتمع.

تعارض مشروع الخلافة مع الدولة الوطنية

يرى البعض أن مشروع “الخلافة” الذي تتبناه الجماعة يتعارض مع أسس الدولة الوطنية الحديثة. فبينما تقوم الدولة المعاصرة على السيادة الوطنية والحدود والدستور، يسعى المشروع الأممي إلى تجاوز هذه الحدود لصالح كيان أكبر يحكمه مرجعيات تنظيمية وعقائدية. هذا الاختلاف يجعل العلاقة بين المشروعين تنافسية فكرية وسياسية، بدلاً من كونها مجرد خلاف حول إدارة الحكم.

أثر التجارب السياسية

لم يبق الجدل محصورًا في النظريات الأكاديمية، بل انتقل أيضًا إلى التجارب السياسية. في مصر، خلال فترة حكم جماعة الإخوان بين عامي 2012 و2013، سعت الجماعة لتوسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة، مما أدى إلى عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. في تونس، حاولت حركة النهضة تقديم نموذج مختلف بإعلان الفصل بين النشاط الدعوي والسياسي عام 2016، إلا أن علاقتها بالتنظيم الدولي استمرت حتى الأزمة السياسية عام 2021.

الجدل حول الهوية التاريخية

يمتد الجدل أيضًا إلى الهوية التاريخية. تعتبر الجماعات الإسلامية الحضارات التي سبقت الإسلام جزءًا من “الجاهلية”، بينما تعتمد الدول الوطنية هذا الإرث كمصدر لهويتها الوطنية وقوتها الناعمة. يذهب العديد من الباحثين إلى أن الدولة الوطنية تمثل أحد التحديات الأكبر أمام التنظيمات العابرة للحدود، حيث اعتبرت الجماعة تاريخيًا الدولة الوطنية مجرد مرحلة مؤقتة أو نتيجة ترتيبات سياسية حديثة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.