كتب: إسلام السقا
انتقلت إلى باريس في شتاء عام 2024، معتقدةً أن الانتقال سيكون سهلاً. فباريس، رغم حاجتي إلى تأشيرة كغير مواطن من الاتحاد الأوروبي، تبدو مشابهة لمدينة نيويورك. المدينة تتميز بكونها قابلة للمشي، ولديها نظام مترو موثوق، وفيرة من المطاعم والحانات، بالإضافة إلى تنوع ثقافي كبير. تتمتع المدينة بحيوية تجعل أي شخص يشعر بأن كل شيء ممكن.
لكن، ورغم هذه الاختلافات الظاهرة، لم أكن مستعدة للتحديات الكبيرة التي قد تواجهها كأمريكية تعيش خارج وطنها. العملية الإدارية للحصول على التأشيرات كانت قدراً يسيراً من بين مصاعب الحياة كمهاجرة. فإعادة بناء المجتمع من الصفر كانت من أبرز التحديات. كنت أظن أن وجود عدد كبير من المغتربين الأمريكيين في فرنسا، بلغ أكثر من 100,000، سيسهل الأمر. لكن بعد عامين، لا زلت أبحث عن الأصدقاء الحقيقيين.
لأنني أرغب في تكوين صداقات، بدأت أستكشف اهتماماتي الشخصية. حضرت توقيعات كتب ومحادثات، انضممت إلى مجموعات كُتّاب، وأخذت دروس لياقة بدنية، والتسجيل في دورة لتعلم اللغة الفرنسية. العمل في وظائف بدوام جزئي ساعدني في التعرف على أناس جدد، كما كانت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة فعالة للتواصل مع كُتّاب وفنانين آخرين في باريس.
يساعدني الانخراط مع المغتربين في فهم أن مشاعري ليست فريدة من نوعها. العديد منهم يواجهون نفس القلق والتحديات. كما هو معروف، تسير الأمور الإدارية في فرنسا ببطء. تأخذ الحصول على مستندات هامة، مثل بطاقة الإقامة، وقتاً طويلاً. غالباً ما أجد نفسي في حالة من عدم اليقين بشأن وضع إقامتي، مما يزيد من مستويات القلق والتوتر.
بالإضافة إلى ذلك، تعد تجربة التعامل مع نظام الرعاية الصحية في فرنسا تحدياً آخر. على عكس ما يعتقد الكثيرون، فإن الرعاية الصحية ليست مجانية ولكنها مدعومة بشكل كبير. ومع أن حاملي بطاقة “كارت فيطال” يتمتعون بتغطية أساسية، إلا أن بعض الأطباء الخاصين قد يفرضون رسوم إضافية. عدم معرفتي بالنظام كلفني كثيراً، حيث دفعت مؤخراً أكثر من 100 يورو مقابل خدمة روتينية، بينما كانت التكلفة الفعلية أقل بكثير.
كصحفية تتحدث الإنجليزية، أجد نفسي مضطرة للانتظار وتكريس وقتي لأعمال أخرى بدلاً من الكتابة، رغم أنني أواصل الكتابة كمستقلة. انغمست في وظائف متعددة مثل مربية، واستقبال في استوديو بيلاتيس، وموظفة مبيعات. بينما ساعدتني هذه الوظائف في تحسين لغتي الفرنسية والعيش في باريس، إلا أنها بعثرت أحلامي المهنية.
أحياناً أشعر بأنني أسأل نفسي: هل يستحق العيش في المدينة التي أحلم بها فقدان الوظيفة التي أحبها؟ إذا كان عليّ أن أغير مساري المهني لأظل في باريس، فماذا سيكون مصيري؟ في قلبي، أعلم أن الكتابة لا تزال جزءاً مني، ولكن إذا أردت الاستمرار هنا، يجب أن أجد سبيلاً لتحويل الكتابة إلى مهنتي الأساسية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.