رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
مقالات

جمال عبدالناصر ومكانته في إفريقيا

جمال عبدالناصر ومكانته في إفريقيا

كتبت: فاطمة يونس

لم يكن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ينظر إلى القارة الإفريقية على أنها مجرد امتداد جغرافي لمصر، بل كان يحتسبها ركيزة أساسية في استراتيجيات مشروعه القومي ودوره الإقليمي والدولي. منذ انطلاق ثورة 23 يوليو 1952، انتهجت القاهرة سياسة خارجية تأصيلية، جعلت دعم حركات التحرر الوطني ومكافحة الاستعمار وتعزيز التضامن الأفريقي مكونات رئيسية لثوابتها.

دور مصر في حركات التحرر الإفريقي

في الوقت الذي كانت فيه القارة خاضعة للاستعمار، تحولت مصر إلى قاعدة سياسية ودبلوماسية وإعلامية وعسكرية لدعم الشعوب الإفريقية في نضالها من أجل الاستقلال. أسهمت البلاد في تأسيس اللبنات الأولى لمنظمة الوحدة الإفريقية، والتي ستصبح لاحقًا الاتحاد الإفريقي. ورغم مرور عقود على رحيل عبدالناصر، تظل بصماته حاضرة في الذاكرة الإفريقية، سواء من خلال المؤسسات التي تحمل اسمه أو من خلالها الإرث السياسي الذي عزز مكانة مصر كأحد أبرز الداعمين لاستقلال القارة.

فلسفة عبدالناصر في السياسة الخارجية

في كتابه “فلسفة الثورة”، وضع جمال عبدالناصر تصورًا واضحًا لدوائر الحركة الخارجية لمصر، حيث حددها في ثلاث دوائر رئيسية: العربية، ثم الأفريقية، ثم الإسلامية. اختياره لأفريقيا في المرتبة الثانية لم يكن مصادفة، بل جاء انطلاقًا من قناعته بأن أمن مصر ومستقبلها مرتبط بشكل وثيق بمصير القارة.

التضامن المصري مع الشعوب الإفريقية

على مدار خمسينيات وستينيات القرن الماضي، تحولت القاهرة إلى العاصمة السياسية لحركات التحرر الإفريقية. قدمت مصر دعمًا متعدد الأبعاد، شمل دعمًا سياسيًا داخل الأمم المتحدة، والتدريب العسكري لبعض حركات المقاومة، بالإضافة إلى الدعم الإعلامي عبر إذاعة “صوت أفريقيا”. خلال الفترة بين عامي 1952 و1967، ساهمت مصر في استقلال 34 دولة إفريقية، من بينها خمس دول عربية، مما جعلها أحد أبرز الفاعلين في إنهاء الاستعمار في القارة.

التعاون العسكري والدبلوماسي

شمل دعم مصر للثورات الإفريقية دعمًا سياسيًا وعسكريًا للثورة الجزائرية، والاستقلال المغربي والتونسي، بالإضافة إلى دعم حركات التحرر في أنجولا وموزمبيق وكينيا وغيرها. لم يقتصر الأمر على الدعم العسكري، بل اعتمدت مصر أيضًا على الدبلوماسية الجماعية عبر مشاركة قياسية في مؤتمرات الشعوب الإفريقية ودعم لجنة تصفية الاستعمار.

تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية

يُعتبر تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 أحد أهم الإنجازات السياسية في القرن العشرين، وكان لمصر دور بارز في ذلك. شاركت في المؤتمرات التمهيدية مع قادة تاريخيين في بلورة رؤية لتحقيق الوحدة الإفريقية والدفاع عنها. في كلمته الشهيرة أمام القمة الأولى للمنظمة في أديس أبابا، أكد عبدالناصر أهمية بناء “عقل أفريقي منظم” للنهوض بالقارة وتحقيق التنمية.

إرث عبدالناصر في القارة الإفريقية

ترك عبدالناصر إرثًا متكاملًا في القارة الإفريقية، يستمر تأثيره عبر الأجيال. تتواجد شوارع ومؤسسات تحمل اسمه في عدة دول، بما في ذلك جامعة جمال عبدالناصر في غينيا. كانت فترة حكمه زاخرة بالتعاون مع رموز التحرر الأفريقي، على رأسهم نيلسون مانديلا، الذي أعرب عن تأثره الكبير بجهود عبدالناصر في دعم نضال الشعوب ضد الاستعمار.

دعوته للتنمية والسلام في إفريقيا

لم يكن هدف مشروع عبدالناصر في إفريقيا مقتصرًا على إنهاء الاستعمار فقط، بل كان يسعى لبناء قارة مستقلة سياسيًا واقتصاديًا. دعا إلى اعتباره التنمية حقًا أصيلاً للشعوب، وطالب الدول الكبرى بتحمل مسؤولياتها تجاه القارة. كما نادى بضرورة حل النزاعات بين الدول الأفريقية بالوسائل السلمية، مؤكدًا الحفاظ على استقرار القارة.
تظل إرث جمال عبدالناصر في إفريقيا حاضرًا بقوة، حيث استطاع أن يعكس الهوية الإفريقية لمصر، ويجعلها جزءًا من سياستها العامة، مؤكدًا أن أمنها القومي مرتبط بمصير شعوب القارة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.