كتب: أحمد عبد السلام
أكد الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإنسان لا يُحاسب شرعاً على ما يُخالج نفسه من خواطر وأفكار، ما لم تتحول تلك الأفكار إلى أقوال أو أفعال. واستند في هذا التأكيد إلى الحديث النبوي الشريف: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم». جاء ذلك خلال رد الشيخ على استفسار أحد المتابعين عبر خدمة البث المباشر على الصفحة الرسمية لدار الإفتاء.
مفهوم الحساب على حديث النفس
خلال الرد على سؤال حول مؤاخذة الإنسان على شتم الآخرين في سره، أوضح الشيخ شلبي أن أي شيء لم يُنطق به اللسان أو يُنفذ بالجوارح لا يُسجل في صحيفة السيئات. وقد شدد على ضرورة مقاومة الوساوس والخواطر السلبية، محذراً من خطورة تركها دون مقاومة، إذ قد تؤدي إلى تكرارها حتى تنعكس في سلوكيات وألفاظ واقعية. وينبغي للشخص أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويستغفر، بالإضافة إلى الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وجهة نظر الدكتور مجدي عاشور
في سياق متصل، أضاف الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، أن الوساوس وحديث النفس تبقى معفواً عنها، ولا يُعاقب العبد عليها، ما لم يكن لديه عزم أكيد على تنفيذ المعصية أو نية جازمة لذلك. وخلال مشاركته في البث المباشر، أشار إلى أن النية المجردة التي لا تترافق مع عزم حقيقي لا تفتضي العقوبة، ما لم تُترجم إلى أفعال.
درجات النية في المعصية
من جهة أكاديمية، ألقت الدكتورة هبة عوف، أستاذة التفسير بجامعة الأزهر، الضوء على درجات النية في المعصية وكيف تتدرج في قلب الإنسان. حيث تبدأ من الهاجس والخاطر العابر، ثم تتطور إلى حديث النفس، يليها الهم، وتصل في النهاية إلى العزم والقصد التام. وأوضحت عوف أن الأحكام الشرعية والمحاسبة الإلهية لا تقع إلا على مرتبة العزم وما يتبعها من حركة فعل، أما الدرجات السابقة فلا يُحاسب عليها الإنسان.
وتأكيداً على ذلك، استشهدت بقوله تعالى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»، لتؤكد أن المشاعر والنيات المحمودة هي التي تترافق مع عمل فعلي، وليس مجرد أماني.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.