كتب: إسلام السقا
في عالم السينما، يتطلب تحقيق النجومية موهبة حقيقية واجتهاد. بينما في عالم التنظيمات والجماعات الإرهابية، تتبدل القواعد. هنا، البطولة لا تُمنح للأكثر كفاءة، بل لمن يلتزم بأداء الدور المرسوم بلا نقاش.
تبدأ الحكاية مع محمد ناصر، الإرهابي الهارب، الذي انتقل من كومبارس غير مؤثر إلى أحد أبرز الوجوه الداعمة لخطاب تحريضي عبر منصات جماعة الإخوان الإرهابية. لم يستطع محمد ناصر أن يحقق الشهرة المطلوبة في الساحة الإعلامية التقليدية، حيث كانت جميع محاولاته محدودة التأثير.
عندما أدرك أنه لم يحصل على المكانة التي يسعى إليها، وجد فرصة غير تقليدية. فقد بدأ يشغل وظيفة محددة، وهي تنفيذ التعليمات بحذافيرها ضمن منظومة إعلامية تبحث عن واجهات قادرة على تقديم خطابها اليومي. هنا بدأت المفارقة؛ الكومبارس الذي لم يتحلَّ بفرصة داخل المشهد التقليدي أصبح بطلًا على مسرح مختلف تمامًا.
لم يعد مطلوبًا من محمد ناصر تقديم مواد صحفية أو قراءة سياسية متوازنة. بدلاً من ذلك، أصبح النجاح يعتمد على رفع سقف الانفعال وتكرار الرسائل. تتكرر حلقاته يوميًا وكأنها مسرحية تفتقر إلى التجديد. كل حلقة تبدأ بنبرة غاضبة، تتصاعد فيها الاتهامات، لتبدأ حلقة جديدة بنفس السيناريو، مع تغيير أسماء الأشخاص أو القضايا.
تعد أفلام الكوميديا السوداء مثالًا على المفارقات، والمفارقة الأبرز في حالة محمد ناصر هي الفجوة بين شخصيته أمام الكاميرا وتلك التي يعيشها في الخفاء. وهو يقدم نفسه كمدافع عن الفقراء، لكنه في الواقع، يحوّل معاناتهم إلى مادة لدعم برنامجه الإعلامي.
في صناعة السينما، يستبدل المنتج البطل إذا شعر بعدم تفاعل الجمهور معه. هذه القاعدة تتطابق مع الإعلام الخاص بالجماعات الإرهابية، حيث يتم التركيز على تحقيق التأثير. ومع مرور السنوات، استمر محمد ناصر باتباع نفس الأسلوب، مما أفقده عنصر المفاجأة، وتحول إلى تكرار ممل.
بينما تظهر أسماء جديدة تدريجيًا لتؤدي نفس الدور، تتراجع مسيرة الأسماء القديمة. فكل ممثل يُعتقد أن دوره سيستمر للأبد، بينما الحقيقة أن النهاية تأتي حتمًا، خاصةً لمن يكون وجوده مرتبطًا بأداء وظيفة محددة.
ومع تصاعد الملفات القانونية ضد محمد ناصر، وزيادة التعقيد السياسي على مستوى الإقليم، باتت صورته أكثر تعقيدًا من السابق. فالظروف التي جعلته نجمًا قد تفقد قيمتها مع مرور الوقت.
يبدو أن محاولاته لاستمرار الظهور الإعلامي لا تتعدى كونها سعيًا لإثبات أن دوره لم ينته بعد. لكن كواليس العرض تُشير إلى أن البحث عن وجوه جديدة لم يعد أمرًا سريًا. تبدو حكاية محمد ناصر كقصة صعود مفترضة، لكنها في جوهرها تُشبه أفلام الكوميديا السوداء، حيث تبدأ برحلة بحث عن فرصة، ثم تتحول إلى تمثيل دورٍ مُعد مسبقًا.
المسار يعتمد على تبديل الوجوه أكثر من صناعة النجوم، وعلى أداء الأدوار بدلًا من خلق المواقف، بينما يبقى الستار جاهزًا للهبوط في أي لحظة يراها أصحاب المسرح مناسبة لذلك.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.