رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
إقتصاد

صادرات الصين تؤثر على التضخم في الدول الأخرى

صادرات الصين تؤثر على التضخم في الدول الأخرى

كتبت: بسنت الفرماوي

تُعتبر الرسوم الجمركية التي فرضت في الثاني من أبريل 2025، أحد أبرز أمثلة الوطنية الاقتصادية التي كان يدعو إليها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. حيث كان يرى أن الدول يجب أن تولي الأولوية لصناعاتها وقواها العاملة على التجارة العالمية، مستخدماً سياسات الحماية عندما يكون ذلك ضرورياً.
أكد ترامب على موقفه تجاه الصين، حيث فرض عليها رسومًا جمركية تجاوزت 50% قبل أن يتم اعتبارها غير قانونية من قبل المحكمة العليا الأمريكية. ورغم هذه الإجراءات، لم يبدو أن هذه الرسوم قد أثرت سلبًا على الصين التي لا تزال تتصدر المشهد الاقتصادي من حيث الصادرات التي تتزايد باستمرار، بينما شهدت وارداتها تراجعًا.
توضح تقارير شركة جولدمان ساكس أن صادرات الصين أصبحت رخيصة وواسعة الانتشار، مما ساهم في تقليل التضخم في بعض الأسواق المتقدمة. وفقًا للبيانات الرسمية الصينية، فإن واردات الولايات المتحدة من الصين شهدت زيادة، مما يوحي بأن الحرب التجارية لم تنجح في تقويض اعتماد الأسر الأمريكية على المنتجات الصينية ذات التكلفة المنخفضة.
بالنسبة لشهر يونيو، أفادت الإدارة العامة للجمارك لجمهورية الصين الشعبية بأنها صدرت سلعًا وخدمات بقيمة 43 مليار دولار أمريكي إلى الولايات المتحدة، ليبلغ إجمالي الصادرات منذ بداية العام حوالي 216 مليار دولار. في المقابل، سجلت الواردات رقماً مقداره 14.6 مليار دولار في يوليو، مما جعل الميزان التجاري يراوح مكانه لصالح الصين مع زيادة الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 0.2% مقارنة بالعام السابق، في حين انخفضت الواردات بنسبة 0.8%.
تشير البيانات إلى أن الرسوم الجمركية الجديدة بين القوى العظمى غيرت سلوك المستهلكين والشركات في الصين بشكل أكثر وضوحًا من تأثيرها على الأمريكيين. وتظهر بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي أن الواردات من الصين لم تتجاوز 104 مليار دولار حتى الآن، مما يعني أن متوسط قيمة الواردات لم يتجاوز 20 مليار دولار شهريًا.
أوضح بول دونوفان من UBS أن هذا التفاوت في الأرقام ليس بسبب غرق السفن في المحيط الهادئ، بل هو خاص بتجارة الولايات المتحدة والصين. إذ أن بعض الواردات قد لا تُصنف على أنها قادمة من الصين، مما قد يعفي المستوردين من دفع ضرائب أعلى.
جاءت ملاحظة جولدمان ساكس لتؤكد أن صادرات الصين إلى بقية العالم أصبحت مؤثرة بما يكفي للحفاظ على انخفاض الأسعار في الأسواق المتطورة. أفادت مغان بيترز بأن صادرات الصين إلى الأسواق المتطورة غير الأمريكية قد شهدت نموًا ملحوظًا منذ الجائحة،مُشيرًة إلى أن بعض هذه القوة جاءت نتيجة إعادة التوزيع من السوق الأمريكية.
على الرغم من ذلك، انخفضت الواردات الصينية من بقية العالم، حيث تبرز البيانات تراجع الاستيراد في منتجات التجميل والعناية بالبشرة، التي انخفضت بواقع 55% منذ عام 2023. كما أن استيراد السيارات شهد نفس النمط من الانخفاض، في حين تراجع استيراد الملابس والإكسسوارات والأدوية بأكثر من 20% مقارنة بالاتجاهات قبل الجائحة.
بينما كان ترامب يزعم أن الدول الأجنبية قد دعمت صادراتها لتقوض أسعار الولايات المتحدة، فإن الأسواق المتطورة خارج الولايات المتحدة قد استفادت بالفعل من السلع الرخيصة خلال فترة التضخم المستدام.
أشارت مغان بيترز إلى أن العلاقة التجارية بين الصين وغيرها من الدول أدت إلى انخفاض الأسعار. وتظهر التقديرات أن كل زيادة بنسبة 1% في صادرات الصين إلى دولة معينة منذ عام 2024 تؤدي إلى انخفاض الأسعار بنسبة 0.5%. وكان متوسط انخفاض الأسعار في الأسواق المتطورة غير الأمريكية حوالي 0.6% حتى الآن.
ومع ذلك، فإن الحرب التجارية التي بدأها ترامب تعني أن الولايات المتحدة لن تكون من المستفيدين من تدابير تخفيض التضخم الناتجة عن الواردات الصينية.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.