كتبت: إسراء الشامي
د. محمد فايز فرحات محمد إبراهيم الدسوقي أكد على ظهور كائن بحري فريد في مياه البحر الأحمر، يُعرف بـ”عروس البحر”. فقد رصد السياح في سفاجا هذه الطفلة الصغيرة التي لا يتجاوز طولها المتر وستة وثلاثين سنتيمتراً. رغم صغر حجمها، فإنها تحمل في كتفيها أسطورة قديمة.
لقد كان ظهور “عروس البحر” بمثابة رسالة من أعماق البحر للذين يقلقهم مصير هذا الكائن العجيب. إذ لم تكن الأسطورة مجرد خيال، بل حقيقة عايشها البحارة منذ زمن بعيد. كان هؤلاء البحارة يشقون صفحات البحر الأحمر في رحلات طويلة، ويلاحظون في بعض الأحيان ظلالاً قرب سطح الماء تشبه الكائنات الأسطورية.
أسطورة عروس البحر
تاريخياً، أنشأ البحارة التعبير عن “عروس البحر” بعدما شاهدوها تتنفس فوق الماء. هذا المشهد جعلهم يؤمنون بأنهم شهدوا حورية البحر، وهو ما أدى إلى انتشار الأسطورة في ثقافة البحر الأبيض المتوسط. بالتالي، يعتبر الاسم العلمي للكائن هو “الأطوم”، الذي يبدو وكأنه كائن حالم.
معركة البقاء
ومع ذلك، تعيش “عروس البحر” واقعاً مؤلماً. إذ يقاتل هذا الكائن من أجل البقاء، في عالم يزداد فيه التهديد بشكل مستمر. فأنثى الأطوم تنجب صغيراً واحداً فقط كل ثلاث إلى سبع سنوات، مع فترة حمل تمتد 13 شهراً. والاعتماد على الحشائش البحرية في غذائها يعقد من إمكانية عيشها بسلام. أي تلوث أو تراجع في تلك الحشائش يعني شح الغذاء.
التحديات والتهديدات
للأسف، تمثل طبيعة الأطوم السلمية عائقاً إضافياً في معركة بقائه. فهو لا يمتلك أنياباً أو مخالب للدفاع عن نفسه، مما يجعله هدفاً سهلاً للصيادين. لذا فإن حياة الأطوم تمثل صورة قاتمة، تعكس المآسي التي يعيشها بسبب التهديدات الناتجة عن التلوث وممارسات الصيد غير المسؤولة.
بشارة لبيئة البحر الأحمر
رغم هذه التحديات، تسجل محميات البحر الأحمر إنجازاً جديداً. حيث تم رصد “عروس البحر” في صحة جيدة، حيث أكد العلماء أنها طفلة تتجول بين الحشائش البحرية دون خوف. هذا المشهد يمثل بارقة أمل لعلماء البيئة، حيث يدل على أن النظام البيئي لا يزال سليماً، وأن مياه البحر الأحمر تحتفظ بالتوازن البيئي.
الحفاظ على الحياة البحرية
تعمل محميات البحر الأحمر على تأمين حماية هذا الكائن من أي تفاعل بشري قد يهدده. فهناك قوانين صارمة تمنع الاقتراب من “عروس البحر”، مما يعكس اعترافاً بأهمية وجودها كدلالة على صحة البيئة البحرية. هذا الإجراء يدعم رؤية مستدامة لمستقبل الحياة البحرية.
ظهور الأطوم في سفاجا يُعزز من مكانة البحر الأحمر كوجهة بيئية ممتازة، وهو مزيد من الادعاءات بأن “عروس البحر” ليست خرافة، بل هي رمز من رموز الحياة البحرية التي تنتظر من يكتشف جمالها في أعماق البحر الأحمر.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.