كتبت: فاطمة يونس
مع اقتراب موسم الشتاء، يتجدد شبح أزمة الطاقة ليخيم على القارة الأوروبية. وتُظهر التقارير الأخيرة أن هذه الأزمة تأتي نتيجة تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثر على إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط ورفع أسعار الطاقة إلى مستويات مقلقة.
تحديات التخزين في أوروبا
تواجه أوروبا اليوم تحدياً جاداً يتمثل في ملء مخزوناتها الاستراتيجية من الغاز لمواجهة موجات البرد المحتملة. ومع تزايد تكاليف الاستيراد وتراجع الخيارات المتاحة، تشير تقديرات شركة الاستشارات “وود ماكنزي” إلى أن مرافق تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي قد تنهي موسم إعادة التزويد بنسبة امتلاء لا تتجاوز 76%، وهو أدنى مستوى منذ عام 2011.
تأثير القلاقل في مضيق هرمز
العجز في المخزونات يعود جزئياً إلى تأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تم تعليق شحنات الغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد المعابر الأساسية لإمدادات الغاز المسال عالمياً. وقد عانت أوروبا من انخفاض بنسبة امتلاء المخزونات إلى 28% بعد شتاء قاسٍ، مع تسجيل متوسط يبلغ 52% حتى منتصف يوليو.
ارتفاع الأسعار ومنافسة الأسواق الآسيوية
ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بنسب تتجاوز 70% منذ بداية النزاع في فبراير 2026. وعلى الرغم من عدم وصول الأسعار إلى مستويات الذروة في عام 2022، إلا أنها استقرت حالياً عند حوالي 40 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مع وجود خطر يتمثل في تزايد المنافسة من الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند.
الإجراءات الأوروبية والجوانب المستقبلية
في ظل هذه الظروف، قامت المفوضية الأوروبية بتخفيض أهداف التخزين الإلزامية من 90% إلى 80%، مع السماح لبعض الدول بالوصول إلى مستوى 70% لتجنب ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، لا تزال التهديدات قائمة، خاصة مع قرب فرض حظر كامل على الغاز الروسي المسال بدءاً من يناير 2027، مما قد يؤثر سلبًا على إمدادات الغاز.
التوقعات الاقتصادية والمخاطر المرتبطة
تشير تقديرات “جولدمان ساكس” إلى أن تراجع وحدات التصدير في قطر قد يبقي نسبة الامتلاء بين 70% إلى 74% خلال الشتاء. ويؤكد محللون مثل توم مارزيك-مانسر أن الأسعار سترتفع بشكل حتمي مع اقتراب الشتاء، مما قد يؤدي إلى تضخم إضافي ويعيق التعافي الاقتصادي في أوروبا.
خلال هذا العام، ومع الاحتياطيات المحدودة والطلب المتزايد على التدفئة، ستواجه أوروبا تحديات حقيقية تتعلق بالطاقة، مما سيزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسر والصناعات المختلفة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.